اختلف العلماء - رحمهم الله - في موضع اليدين حال السجود على ثلاثة أقوال هي:
القول الأول:
أن المصلي يسن له أن يضع وجهه بين كفيه بحيث يكون إبهاماه حذاء أذنيه.
وبه قال الحنفية [1] .
الأدلة:
حديث وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ - رضي الله عنه - «أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ دَخَلَ فِي الصَّلاةِ كَبَّرَ وَصَفَ هَمَّامٌ حِيَالَ أُذُنَيْهِ ثُمَّ الْتَحَفَ بِثَوْبِهِ ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ أَخْرَجَ يَدَيْهِ مِنَ الثَّوْبِ ثُمَّ رَفَعَهُمَا ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ فَلَمَّا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَفَعَ يَدَيْهِ فَلَمَّا سَجَدَ سَجَدَ بَيْنَ كَفَّيْهِ» [2] .
قال ابن الهمام: ومن يضع كذلك تكون يداه حذاء أذنيه [3] .
وبحديث أَبِي إِسْحَقَ قَالَ قُلْتُ: لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَيْنَ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَضَعُ وَجْهَهُ إِذَا سَجَدَ؟ فَقَالَ: «بَيْنَ كَفَّيْهِ» قَالَ: وَفِي الْبَاب عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ وَأَبِي حُمَيْدٍ قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ الْبَرَاءِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ تَكُونَ يَدَاهُ قَرِيبًا مِنْ أُذُنَيْهِ [4] .
القول الثاني:
أن المصلي يضع يديه حذو المنكبين: أي مقابلهما.
وبه قال الشافعية [5] ، والحنابلة [6] .
(1) انظر: فتح القدير:1/ 212، وحاشية ابن عابدين: 1/ 335.
(2) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب استحباب رفع اليدين حذو المنكبين مع تكبيرة الإحرام والركوع وفي الرفع من الركوع، حديث رقم: 391: 4/ 123 من شرح مسلم للنووي.
(3) انظر: فتح القدير:1/ 212، وحاشية ابن عابدين: 1/ 335.
(4) أخرجه الترمذي:2/ 60، والطحاوي في شرح معاني الآثار.
(5) انظر: مغني المحتاج:1/ 170.
(6) انظر: كشاف القناع: 1/ 353.