والذي يظهر - والله أعلم - أن الأفضل أن يُنوع المصلي بينها فيقول هذا تارة، وهذا تارة؛ لأمور: لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعله ولأنه قد يكون في بعض التشهدات معنى قد لا يوجد في التشهد الآخر، وبالعمل بها كلها ينال هذه المعاني جميعها، ولأن في التنويع بينها حضور القلب؛ حيث إنه سيتشهد بما لم يعتاده وهذا يتطلب منه حضور القلب ومن ثم الخشوع في الصلاة وهو مقصد مهم.
ومن أنواع التشهد التي وردت في السنة ما يلي:
النوع الأول:
ما ورد عن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَخْبَرَةَ أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ «عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَفِّي بَيْنَ كَفَّيْهِ التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنِي السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَهُوَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا فَلَمَّا قُبِضَ قُلْنَا السَّلامُ يَعْنِي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» [1] .
النوع الثاني:
ما روي عن عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - أَنَّهُ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ فَكَانَ يَقُولُ: التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ رُمْحٍ كَمَا يُعَلِّمُنَا الْقُرْآنَ» [2] .
النوع الثالث:
(1) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه: كتاب الأذان، باب التشهد في الآخرة، حديث رقم:831، ورقم: 835، ومسلم، كتاب الصلاة، باب التشهد في الآخرة، حديث رقم: 402.
(2) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه: كتاب الصلاة، باب التشهد في الآخرة، حديث رقم: 403.