صلى الله عليه وسلم كتشهد ابن مسعود وأبي موسى وابن عباس وغيرهم. وأحبها إليه تشهد ابن مسعود ; لأسباب متعددة: منها: كونه أصحها وأشهرها. و منها: كونه محفوظ الألفاظ لم يختلف في حرف منه. و منها: كون غالبها يوافق ألفاظه فيقتضي أنه الذي كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمر به غالبا. وكذلك أنواع الاستفتاح والاستعاذة المأثورة وأنه اختار بعضها. وكذلك موضع رفع اليدين في الصلاة ومحل وضعها بعد الرفع وصفات التحميد المشروع بعد التسميع ومنها صفات الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وإن اختار بعضها. ومنها أنواع صلاة الخوف ويجوز كل ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم من غير كراهة. ومنها أنواع تكبيرات العيد يجوز كل مأثور وإن استحب بعضه. ومنها التكبير على الجنائز يجوز على المشهور: التربيع والتخميس والتسبيع وإن اختار التربيع. وأما بقية الفقهاء فيختارون بعض ذلك ويكرهون بعضه. فمنهم من يكره"الترجيع"في الأذان: كأبي حنيفة ومنهم من يكره. تركه كالشافعي. ومنهم من يكره شفع الإقامة كالشافعي. ومنهم من يكره. إفرادها حتى قد آل الأمر بالأتباع إلى نوع جاهلية فصاروا يقتتلون في بعض بلاد المشرق على ذلك حمية جاهلية مع أن الجميع حسن قد أمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أمر بلالا بإفراد الإقامة وأمر أبا محذورة بشفعها» . وإن الضلالة حق الضلالة أن ينهى عما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم [1] .
(1) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام: 22/ 69.