فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 345

لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ وَأَقِيمُوا الصَّفَّ فِي الصَّلاةِ فَإِنَّ إِقَامَةَ الصَّفِّ مِنْ حُسْنِ الصَّلاةِ» [1] .

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- «رَكِبَ فَرَسًا فَصُرِعَ عَنْهُ فَجُحِشَ شِقُّهُ الأيْمَنُ فَصَلَّى صَلاةً مِنَ الصَّلَوَاتِ وَهُوَ قَاعِدٌ فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ قُعُودًا فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ إِنَّمَا جُعِلَ الإمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ» [2] .

وعلى هذا فالأفضل أن يقول المصلي هذا تارة وهذا تارة كما كان يفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن هذه الصيغ لا يمكن أن يجمعها المصلي في قول واحد، بل لا بد من تكرارها كل واحدة بصيغتها وهذا ما لا يقول به أحد، فلذلك القول الصحيح أن يقولها المصلي في صلواته، خاصة وأن في كل واحد منها معنى قد لا يتحقق في الآخر- مثل قوله: اللهم ربنا لك الحمد، ورد فيها بخصوصها فضيلة كما مرّ معنا في الحديث السابق - فمن أجل أن يحصل على فضيلة كل واحد منها لا بد أن يتخير منه كل صلاة صيغة والله أعلم.

وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حيث قال: وهذا أصل مستمر له - يعني الإمام أحمد - في جميع صفات العبادات أقوالها وأفعالها يستحسن كل ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير كراهة لشيء منه مع علمه بذلك واختياره للبعض، أو تسويته بين الجميع، كما يجوّز القراءة بكل قراءة ثابتة، وإن كان قد اختار بعض القراءة: مثل أنواع الأذان والإقامة وأنواع التشهدات الثابتة عن النبي

(1) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه: كتاب الأذان، باب التكبير إذا قام من السجود حديث رقم:789.

(2) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه: كتاب الأذان، باب إيجاب التكبير وافتتاح الصلاة، حديث رقم 732، ومسلم، كتاب الصلاة، باب ائتمام المأموم بالإمام، حديث رقم:411.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت