الأدلة:
عموم قول الله سبحانه وتعالى: [فَإِذَا قَرَاتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ] [1] وقد وقع الفصل بين القراءتين، فأشبه ما لو قطع القراءة خارج الصلاة بشغل، ثم عاد إليها يستحب له التعوذ، ولأن الأمر معلق على شرط فيتكرر بتكرره، كما في قوله تعالى [وإن كنتم جنبا فاطهروا] [2] وأيضا إن كانت مشروعة في الركعة الأولى فهي مشروعة في غيرها من الركعات قياسًا، للاشتراك في العلة وهي القراءة.
وقالوا: وقالوا: إن من آداب التلاوة لكتاب الله- عز و جل-: أنَّه إذا استعاذ القارئ لكتاب الله- تعالى- ومضى في قراءته، ثم قطعها بالقول أو الفعل، وكان القول أو الفعل مغايرًا لما يقرأه فإنّه حينئذ يشرع له عند الرجوع أنْ يستعيذ مرة ثانية، وقد نص على ذلك أئمة القراءة-رحمهم الله-.
وقالوا: يُشرع لمن فصل أثناء قراءته بالكلام الأجنبي أنْ يستعيذ عند ابتداء القراءة مرة ثانية؛ لأنَّ كلام الله لايفصل بالأجنبي، ولا يقع بين أجزاء الآيات والسور.
وإذا ثبت هذا فإنِّ الركوع والسجود و الرفع منهما وكذلك الأذكار كل ذلك يعتبر من الفواصل.
ونوقش:
وقد أجاب أصحاب القول الثاني بأنَّ هذه الفواصل التي وقعت؛ إنما هي من ذكر الله-عز وجل- قالوا: وبناءً على ذلك لا يشرع أنْ يستعيذ مرة ثانية؛ لأنَّ النبي- صلى الله عليه وسلم - ثبت عنه في الحديث الصحيح حديث حُذَيْفَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ لَيْلَةٍ فَافْتَتَحَ الْبَقَرَةَ فَقُلْتُ يَرْكَعُ عِنْدَ الْمِائَةِ ثُمَّ مَضَى فَقُلْتُ يُصَلِّي بِهَا فِي رَكْعَةٍ فَمَضَى فَقُلْتُ يَرْكَعُ بِهَا ثُمَّ افْتَتَحَ النِّسَاءَ فَقَرَأَهَا ثُمَّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ فَقَرَأَهَا يَقْرَأُ مُتَرَسِّلا إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا
(1) سورة النحل، آية رقم: 98.
(2) سورة المائدة، جزء من آية رقم: 6.