الثالثة: عدم سماع أبي الجوزاء من أبي بن كعب عليه رضوان الله، وعلى هذا نقول: إن الحديث ضعيف، لكنه جاء من وجه آخر من حديث عبد المنعم بن نعيم، عن يحيى بن مسلم، عن الحسن و عطاء بن أبي رباح، عن جابر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو خبر ضعيف أيضًا، رواه الإمام أحمد في كتابه المسند، وذلك أنه من مفاريد عبد المنعم بن نعيم، و عبد المنعم بن نعيم متروك الحديث، قال البخاري رحمه الله: عبد المنعم بن نعيم عن يحيى لا يصح، ومنكر الحديث، وهذا الحديث أيضًا يرويه من جهة تقديره فقهاء مما يدل على اشتهاره، يرويه الحسن البصري و عطاء، عطاء ليس فقيهًا، و الحسن ليس فقيهًا، يعني: أن هذا الحكم تداوله وسمعه فقهاء، ينبغي أن يشتهر مثل هذا الضبط، والتحديث بين الأذان والإقامة، وينبغي أن يبقى العمل عليه، وهذا منكر، وقد جاء عند الدارقطني وغيره بنحو حديث جابر بن عبد الله من حديث علي بن أبي طالب وغيره وهو واهي، يقول الحاكم رحمه الله في كتابه المستدرك: في هذا الحديث سنة غريبة، لا نعرفها إلا في هذا الحديث، السنن التي تأتي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ينبغي أن تشتهر، ولهذا ينبغي لطالب العلم حال نظره في الأسانيد ألا ينظر إلى ثقة الرواة مجردة، وإنما ينظر إلى حجم ما حملوا، إذا نظرنا إلى حال الراوي في ذاته، ونظرنا أنه صاحب ديانة وثقة، ولكنه يروي معنىً عظيمًا، جليلًا، لا نقبله منه، لماذا؟ لأن هذا الدين لكل الناس، فلماذا لم تروه إلا أنت في طبقة متأخرة، ولكن أن يروي شيئًا قليلًا يحتمل منه، أن يروي معنىً يسيرًا، ضربنا مثال في التفردات في المعاني العظيمة والقليلة، لو جاءك شخص اسمه أنس وأتاك فقال: أرأيت هذه الحجارة وزنها طن، أتيت بها من شرق مكة وإلا شرق المدينة، هذا يقبل؟ لا يقبل، لكن لو جاءك بحصاة صغيرة، طلعها من جيبه وقال: هذه جبتها لك من مكة، خبر يمكن يقبل، لهذا المعاني العظيمة لا نقبلها من شخص لا يمكن أن يحملها