وهذا الحديث منكر من جهة الإسناد والمتن، أما بالنسبة للإسناد فإنه تفرد به الحكم بن عبد الله الإيلي وهو متهم، وقد نسبه إلى الكذب غير واحد، وهو شديد الضعف، ضعفه يحيى بن معين، و أحمد، و العقيلي، وغيرهم، ثم إن هذا الحديث ينبغي أن يشتهر لتعلقه بالصلوات الخمس، ومعلوم أن داعيه قائم، وهو وجوب الصلوات الخمس على النساء كالرجال، ولو قلنا: إن الأذان يتداعى إليه الناس لصلاة الجماعة، نقول: والإقامة، وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الإقامة وعن أصحابه حتى للمنفرد من الرجال، بل جاء في أحكام الأذان حتى للمنفرد المسافر، ألا يتأكد هذا إيراد مسألة الأذان وحكمها للنساء، نقول: هذا من باب أولى، خاصة إن هذا الحديث ناقل عن الأصل، فالأصل في هذا أن النساء مثل الرجال، عليهن أذان وإقامة، أو عليهن إقامة، إما أن يشابهن الرجال بالأذان والإقامة، أو بالإقامة على الأقل، وهذا هو الأصل، ولكنه جاء ناقلًا عن الأصل بأنه ليس على النساء أذان ولا إقامة، وهذا أشد تأكيدًا، ولو جاء من جهة التأكيد في الإقامة للنساء لقلنا إنه أسهل، باعتبار أن الأصل أن المرأة كالرجل في الإقامة فيغتفر في ذلك، وأما في حال النفي فهذا نقل عن الأصل، والذي يتبادر إلى ذهن المخاطب، فمن جهة فضل الأذان والإقامة أنه داخل فيه، كذلك أيضًا في هذا الحديث إشارة بدلالة المفهوم وما تسمى عند الأصوليين بدلالة الخطاب، أن هذا الحديث فيه إشارة على وجوب الأذان والإقامة على الرجال، جماعة ومنفردين، وذلك لقوله: (ليس على النساء أذان ولا إقامة) .