قال: فقلت له: فيه حديث عن رسول الله، فقال أحمد بن الحسين: حدثنا الحجاج بن نصير، قال: حدثنا معلى بن عباد، عن عبد الله بن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (صلاة الجمعة على من آواه الليل في بيته) ، والإمام أحمد رحمه الله لما سمع هذا الحديث قال لأحمد بن الحسين: استغفر ربك استغفر ربك، وذلك لنكارة متنه، وقد بين الترمذي رحمه الله أن الإمام أحمد رحمه الله إنما أعل هذا الحديث لضعف إسناده، وإنما ضعف إسناده لتفرد معلى بن عباد به، وللمعلى مفاريد لا يوافق عليها، ومنها: ما رواه الطبراني كما في كتابه المعجم الكبير من حديث معلى بن عباد، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن من أحسن الإمامة كان له أجر من خلفه) ، وهذا الحديث لا يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه، وهو حديث منكر لا يتابع عليه معلى بن عباد، وقد رده غير واحد من العلماء، وهذا الراوي معلى بن عباد بتفرده بهذا الحديث وأمثاله نرد جميع حديثه، وبهذا نعلم أن العلماء لديهم قاعدة في رد مفاريده، وهي أن الراوي إذا تفرد بمتن كبير يستنكر التبعة في فقهه، والتفرد بحكمه ثقيلة، يرد مجموع حديثه، وذلك أن المفاريد عند العلماء في رد أحاديث الرواة على صنفين: الصنف الأول: أنهم ينظرون إلى مفاريد الرواة كثرة وقلة، فإذا كثرت مفاريد الراوي طرحت حديثه، فإذا كان له مثلًا عشرة أحاديث أو عشرين أو ثلاثين، وتفرد بخمسة، فإن هذا يطرح حديثه ويحكم عليه بالضعف؛ لأن الخمسة من العشرة والثلاثين كثيرة، فيرد بها الحديث، وأما إذا كان له حديث واحد، وقد روى عشرين وثلاثين ونحو ذلك، فإن هذا لا يرد به الحديث الذي يتفرد به.