بِذَلِكَ، لِمَا رَوَى فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ أَنَّ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطَعَ يَدَ سَارِقٍ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَعُلِّقَتْ فِي عُنُقِهِ (1) . وَأَنَّ عَلِيًّا فَعَل ذَلِكَ، وَمِثْل: الزِّيَادَةِ عَنِ الأَْرْبَعِينَ فِي حَدِّ الشُّرْبِ؛ لأَِنَّ حَدَّ الشُّرْبِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أَرْبَعُونَ (2) .
وَقَدْ يَجْتَمِعُ التَّعْزِيرُ مَعَ الْكَفَّارَةِ. فَمِنَ الْمَعَاصِي مَا فِيهِ الْكَفَّارَةُ مَعَ الأَْدَبِ، كَالْجِمَاعِ فِي حَرَامٍ، وَفِي نَهَارِ رَمَضَانَ، وَوَطْءِ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا قَبْل الْكَفَّارَةِ إِِذَا كَانَ الْفِعْل مُتَعَمِّدًا فِي جَمِيعِهَا.
وَقِيل بِالتَّعْزِيرِ كَذَلِكَ فِي حَلِفِ الْيَمِينِ الْغَمُوسِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، خِلاَفًا لِلْحَنَفِيَّةِ، فَإِِنَّهُ لاَ كَفَّارَةَ فِي يَمِينِ الْغَمُوسِ، وَفِيهَا التَّعْزِيرُ. وَعِنْدَ مَالِكٍ فِي الْقَتْل الَّذِي لاَ قَوَدَ فِيهِ، كَالْقَتْل الَّذِي عُفِيَ عَنِ الْقِصَاصِ فِيهِ، تَجِبُ عَلَى الْقَاتِل الدِّيَةُ، وَتُسْتَحَبُّ لَهُ الْكَفَّارَةُ، وَيُضْرَبُ مِائَةً، وَيُحْبَسُ سَنَةً، وَهَذَا تَعْزِيرٌ قَدِ اجْتَمَعَ مَعَ الْكَفَّارَةِ (3) .
وَقَال الْبَعْضُ فِي الْقَتْل شِبْهِ الْعَمْدِ: بِوُجُوبِ التَّعْزِيرِ مَعَ الْكَفَّارَةِ، لأَِنَّ هَذِهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى، بِمَنْزِلَةِ الْكَفَّارَةِ فِي الْخَطَأِ، وَلَيْسَتْ لأَِجْل الْفِعْل،
(1) حديث فضالة بن عبيد"أن الرسول صلى الله عليه وسلم قطع يد سارق". أخرجه النسائي (8 / 92 - المكتبة التجارية) وقال النسائي عقبه: الحجاج بن أرطأة ضعيف، لا يحتج به.
(2) نهاية المحتاج 7 / 172 - 173، والمغني لابن قدامة 10 / 266 - 267.
(3) تبصرة الحكام 2 / 236 - 237، ونهاية المحتاج 7 / 172 - 173، وجواهر الإكليل 2 / 272.