الأَْرْضَ؛ لأَِنَّ الإِْحْيَاءَ أَقْوَى مِنَ التَّحْجِيرِ (1) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ، وَهُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّهُ إِذَا أَهْمَل الْمُتَحَجِّرُ إِحْيَاءَ الأَْرْضِ مُدَّةً غَيْرَ طَوِيلَةٍ عُرْفًا، وَجَاءَ مَنْ يُحْيِيهَا، فَإِنَّ الْحَقَّ لِلْمُتَحَجِّرِ؛ لأَِنَّ مَفْهُومَ قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً لَيْسَتْ لأَِحَدٍ (2) - وَقَوْلُهُ: فِي غَيْرِ حَقِّ مُسْلِمٍ فَهِيَ لَهُ (3) أَنَّهَا لاَ تَكُونُ لَهُ إِذَا كَانَ فِيهَا حَقٌّ. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: مَنْ سَبَقَ إِلَى مَا لَمْ يَسْبِقْ إِلَيْهِ مُسْلِمٌ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ (4) . وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي سُنَنِهِ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال:"مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ - يَعْنِي مَنْ تَحَجَّرَ أَرْضًا - فَعَطَّلَهَا ثَلاَثَ سِنِينَ، فَجَاءَ قَوْمٌ فَعَمَرُوهَا، فَهُمْ أَحَقُّ بِهَا (5) "وَهَذَا يَدُل عَلَى أَنَّ مَنْ عَمَّرَهَا قَبْل ثَلاَثِ سِنِينَ لاَ يَمْلِكُهَا؛ لأَِنَّ الثَّانِيَ أَحْيَا فِي حَقِّ غَيْرِهِ، فَلَمْ يَمْلِكْهُ، كَمَا لَوْ أَحْيَا مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مَصَالِحُ مِلْكِ غَيْرِهِ؛ وَلأَِنَّ حَقَّ
(1) الرهوني 7 / 101 - 114، والدسوقي 4 / 70
(2) وحديث:"من أحيا أرضا ميتة ليست لأحد. . ."أخرجه البخاري وأحمد والنسائي (تلخيص الحبير 3 / 61)
(3) الإقناع بهامش بجيرمي على الخطيب 3 / 199. وقوله"في غير حق مسلم فهي له"رواه البيهقي في حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف (تلخيص الحبير 3 / 62) ، وقال في التقريب (2 / 132) : كثير ضعيف من السابعة منهم من نسبه إلى الكذب.
(4) حديث:"من سبق إلى ما لم يسبق إليه. . ."رواه أبو داود في حديث أسحر بن مضرس (3 / 239 ط مصطفى محمد) ، قال البغوي: لا أعلم بهذا الإسناد غير هذا الحديث، وصححه الضياء في المختارة (التلخيص 3 / 63)
(5) أثر عمر"من كانت له أرض. . ."لم نجده بهذا اللفظ، وهو في الخراج لأبي يوسف (ص 61 ط السلفية) بلفظ"ثم تركها ثلاث سنين، فلم يعمرها، فعمرها قوم آخرون، فهم أحق بها. . ."وقال ابن حجر: رجاله ثقات (الدراية ص 245) / 3 244 / 3