يظن بعض الناس أن الخير كل الخير في الصمت مطلقًا ويقول: لا تتكلم فيما لا يعنيك! فاللسان خطره عظيم وجسيم؛ فالواجب والأولى ترك الكلام مطلقًا! حتى لو رأى المعاصي والمنكرات!!
ونقول: هذا فهم سقيم وورع فاسد، كورع من لا يكفَّر إبليس ويقول: أكف لساني عن القول في شخص ما لا أعلم!! وهذا من أفسد الورع كما قال ابن الجوزي؛ فينبغي أن نتدبر قوله - صلى الله عليه وسلم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليسكت» . فليس لك الصمت مطلقًا؛ وإنما يجب عليك قول الخير والكف عن الشر، وتأمل قوله - صلى الله عليه وسلم: «فليقل خيرًا» ؛ فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب شرعي؛ فلا يجوز السكوت عن المنكر؛ بل يجب أن تنصح وتأمر وتنهى حسب الاستطاعة الشرعية التي رتبها النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه؛ وذلك أضعف الإيمان» .
[مختصر مسلم (34) عن أبي سعيد الخدري]
وهذا هو صمام الأمان للأمة كما في حديث السفينة المشهور، سفينة المجتمع: «مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها، وأصاب بعضهم أسفلها فكان الذي [وفي رواية: الذين] في أسفلها إذا استقوا من الماء فمروا على من فوقهم فتأذوا به،