لو تهاوى الجسم في عمق الثرى ... سيظل الفكر في قلب الزمان [1]
وقال الآخر:
يا خادم الجسم كم تشقى لخدمته ... أتطلب الربح فيما فيه خسران
أقبل على النفس واستكمل فضائلها ... فأنت بالروح لا بالجسم إنسان
فالحياة الحقيقية حياة القلب، والموت الحقيقي موت القلب، قال تعالى: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آَذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [الحج: 46] .
ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم: «مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت» [2] .
ولهذا يقول تعالى في شأن المنحرفين عن الجادة الذين عطّلوا قلوبهم وعقولهم وأسماعهم عن الحق والعمل به: {وَلَقَدْ ذَرَانَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} [الأعراف: 179] ؛
(1) من أبيات للوالد الأستاذ الأديب/ عبد الرحمن الحقيل - حفظه الله - وعفا عنه ووفقه لكل خير ورزقنا بره والقيام بحقوق والدينا، وله عدة دواوين شعرية وكتب أدبية منها: «الحصاد، وحبات رمل، ومن الأعماق» وغيرها.
(2) رواه البخاري 11/ 208 مع الفتح. وانظر: «الفوائد» لابن القيم وما بعدها حول حياة القلب وموته ص 10، 117، 119، 128، وغيرها.