[الإسراء: 44] ؛ فهي تدعونا لعبادة الله والعمل بأوامره وترك نواهيه والاستقامة على شرعه.
ولهذا تعجب الشاعر المسلم من المعاصي وهو يعلم هذا كله، ويشاهد كل يوم وكل صباح ومساء بديع صنع الله الدال عليه:
فيا عجبًا كيف يعصى الإله ... أم كيف يجحده الجاحد
وفي كل شيء له آية ... تدل على أنه واحد
روي عن الإمام أحمد: «يا عجبًا هذه البيضة أما سطحها ففضة بيضاء، وأما بطنها فذهب إبريق ألا تدل على السميع البصير» [1] .
إقامة الصلاة إقامة حقيقية ... ففي الظاهر بشروطها وأركانها، وواجباتها، والحرص على سننها وفي أوقاتها مع الجماعة في المساجد، وفي الباطن بالخشوع والإخلاص والإخبات واستحضار عظمة الله وسكون القلب والجوارح وطمأنينتها.
إن إقامتها إقامة حقيقية من الأمور التي تعين وتساعد على الاستقامة والثبات على الدين، وتسبب البعد عن المعاصي والآثام؛ قال تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [العنكبوت: 45] ، ولهذا كان أول ما يحاسب عنه العبد الصلاة؛ فإن صلحت أفلح ونجح وصلح سائر عمله؛ وإن فسدت خاب وخسر كما صح في الحديث [2] .
وما حدث الانحراف والضلال والمعاصي إلا بعد أن ضُيِّعَ الدين. وعمود الدين «الصلاة» ، فإذا أقمناها حق الإقامة نهتنا عن كل منكر وفاحشة بإذن الله، ومن حفظ الصلاة فهو لما سواها أحفظ، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع، ولاحظ في الإسلام لمن ترك «الصلاة» كما قال عمر - رضي الله عنه -.
ولهذا قال ابن مسعود - رضي الله عنه - عن الصلوات الخمس مع الجماعة أنها من سنن الهدى، وأننا لو تركناها لضللنا وخسرنا، فقال: «لو تركتم سنة نبيكم لضللتم» [3] ؛ عياذًا بالله من الضلال والكفر والخسران؛ قال تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا} [الروم: 41] .
وقفة مع السلف:
ونتساءل ما الذي كان سببًا في استقامة السلف - رضي الله عنهم - على الطاعات، وثباتهم على الحق وفي المحن والفتن بعد فضل الله؟ فالواجب نسوقه إليك واقعًا، وقبل الأمثلة نذكّرك بحديث ربيعة بن كعب الأسلمي عندما سأل رسول الله مرافقته في الجنة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أعنَّي على نفسك بكثرة السجود» [4] ؛ فبيَّنَ أن هذا العمل -
(1) وأنصح - للتوسع في ذلك - مطالعة ما سطره ابن القيم في: «شفاء العليل في مسائل القضاء والقدرة والحكمة والتعليل» . وانظر: «العقيدة في الله» للأشقر. وغيرها.
(2) انظر: صحيح الجامع برقم 2573، وانظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم 1358.
(3) رواه مسلم. انظر: مختصر مسلم بتحقيق الألباني - رحمه الله - برقم: 323.
(4) رواه مسلم، وانظر: «الصحيح المسند في فضائل الأعمال» لأبي عبد الله المغربي. ط دار ابن عفان.