وسافر شرقًا وغربًا لإزالة الشقاء، وصنع كل ما يخطر ولا يخطر ببال أحدنا من متع وشهوات وغيرها! فلن يصل إلى السعادة! بل سيزداد شقاءً إلى شقائه، وتعاسة إلى تعاسته، وهمومًا إلى همه، وهذا أمر معلوم مجرب مقرر عند العقلاء، وهو مصداق قوله تعالى: {فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا} ؛ أي ضيقة في الدنيا والبرزخ كما قرر العلماء - رحمهم الله - ويوضح ذلك الآية الأخرى: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ} [الأنعام: 125] .
وإني سائلك - أخي القارئ:
ما هو حالك بعد مقارفة المعصية؟ هل تشعر براحة وسعادة؟ أم بنكد وهم وغم وتأنيب للضمير وضيق في الصدر ... إلخ؟
ثم إني أسألك مرة أخرى: هل تشعر بشيء من هذا بعد صلاة أو قراءة قرآن أو حضور مجلس علم؟! وأظنك - أخي الكريم - قد فهمت جيدًا ما قصدت وأردت!
إن السعادة ... كل السعادة ... في طاعة الله عز وجل.
فإن المنحرف في حقيقة أمره ميت وإن مشى بين الأحياء ومعهم؛ لأن الموت موت القلب وإذا مات القلب فما الفائدة من الجسم؟
ليس بالأحياء جسم ودم ... إنما الأحياء فكر ومعاني