فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 113

استقام القلب استقامت الجوارح، ولهذا في الصحيحين من حديث النعمان بن بشير، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «الحلال بَيِّنٌ والحرام بَيِّنٌ، وبينهما أمور مشتبهات؛ فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه - إلى أن قال - ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي: القلب» ؛ فصلاح القلب صلاح لبقية الأعضاء والجوارح، وفي الحديث إشارة مهمة إلى أن التقوى والورع المعينان على حصول الفرقان، والنور الذي يفرق فيه العبد بين الحق والباطل عند اشتباه الأمور واختلاطها إنما محلهما القلب؛ فالحلال معروف والحرام كذلك؛ ولكن هناك أمورًا مختلفٌ فيها أو فيها شبهة، فمن الذي يتقيها؟! ومن يتجنبها ولا يتساهل فيها ويحتاط لدينه! هو صاحب القلب السليم ... صاحب التقوى ... والتقوى محلها القلب، قال - صلى الله عليه وسلم: «التقوى هاهنا، التقوى هاهنا، التقوى هاهنا» . وأشار إلى صدره، كما في صحيح مسلم.

نسأل الله أن يثبتنا على دينه، ويرزقنا القلب السليم النقي التقي الخفي، إنه سميع مجيب [1] .

سابعًا: حفظ اللسان:

تقدم معنا في تعريف الاستقامة ذكر علامة إرشادية ترشد وتدل

(1) الكلام عن صلاح ملك الأعضاء وهو القلب يطول. ولهذا فلصاحب هذه السطور رسالة بعنوان «كيف تصلح قلبك؟» نسأل الله أن ترى النور قريبًا. وكذلك الدعاء مهم جدًا في صلاح القلب والجوارح ... وأعجز الناس من عجز عن الدعاء كما في الحديث الصحيح (صحيح الجامع 1044) ولكن أين نحن من الدعاء المطلوب؟! ولماذا ندعو فلا نرى أثر ذلك؟! هذا ما أجبت في الرسالة المتواضعة «السهام المعطلة» فانظرها بورك فيك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت