فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 113

مسلم» [1] .

خامسًا: الفوز بالجنة والنجاة من النار:

وما أدراك ما الفوز بالجنة! بعض الناس يخاف أن يفوته شيء من متاع الدنيا! متاع الغرور! من منصب، أو جاه، أو مال، أو ولد، ونحو ذلك، فيذهب وقته وجهده، بل وعمره، للحصول على شيء منها وهي لا تعدل عند الله جناح بعوضة!! كما قال المصطفى - صلى الله عليه وسلم: «لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرًا منها شربة ماء» [2] .

فنذكر أنفسنا وهؤلاء الذين يخافون فوات مثل هذه الأمور بسبب استقامتهم [3] بقوله تعالى - مبينًا معنى الفوز العظيم: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ} [آل عمران: 185] .

(1) رواه أحمد وغيره عن النواس بن سمعان صحيح الجامع 3887.

(2) انظر: صحيح الجامع 5292، والصحيحة 943.

(3) مع أنه كم من مستقيم حصل على هذه الأمور دون طلبها وأتته الدنيا وهي راغمة، كما في الحديث الصحيح: «من كانت الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه، وجمع له شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه، وفرق عليه شمله ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له» . صحيح الجامع 6510 عن أنس والصحيحة (949/ 950) . وليس معنى أن تكون الآخرة همك أن تترك العمل وطلب الرزق ... إنما المقصود أن تعمل، ولكن لا تجعل الدنيا همك، فلا تفرح بما جاء، ولا تحزن على ما فات، وتكون في طلبك وعملك للآخرة أحرص منه على دنياك، والله المستعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت