العابد التقي الحسن البصري - رحمه الله - الذي قيل: إن كلامه يشبه كلام الأنبياء، عندما قرأ قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا} إلى قوله تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}
[فصلت: 33] ؛ أي استقام على الإيمان والعمل الصالح. قال الحسن البصري رحمه الله: «هذا حبيب الله، هذا ولي الله، هذا صفوة الله، هذا خيرة خلق الله، هذا أحب أهل الأرض إلى الله، أجاب الله في دعوته، ودعا الناس إلى ما أجاب الله فيه من دعوته، وعمل صالحًا في إجابته، وقال: إنني من المسلمين. هذا خليفة الله» [1] ؛ فهو ولي الله كما قال تعالى: {نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ} [فصلت: 31] ، وما أدرك من هو ولي الله؟! يقول - صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه عن ربه - جل وعلا: «من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب» [2] . فماذا تريد بعد ذلك؟! ولا تعليق على هذه الكلمات النيّرة في وصف المستقيم على شرع الله الداعي إليه؛ ولكن من هو الولي! قال تعالى: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} [يونس: 62، 63] . نسأل الله من فضله [3] .
وذلك للمستقيم وأهله وولده وماله، كما قال - صلى الله عليه وسلم: «احفظ الله يحفظك» [4] .
احفظ الله بالتزام شرعه وأوامره والاستقامة على دينه، يحفظك في الدنيا والآخرة ويحفظ أهلك وذريتك ومالك؛ قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا} [الحج: 38] .
وقال في الحديث القدسي: «من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب» .
وقال - صلى الله عليه وسلم: «من صلى الفجر فهو في ذمة الله» . [رواه مسلم] ، وفي رواية: «من صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله» [5] ؛ فأي جوائز أعظم من هذا؟!
وكم وكم من الصالحين من حفظ الله له جوارحه وأعضاءه في كبره؛ لأنه حفظها في الصغر عن المحارم.
وكم قال بعضهم - وقد تجاوز المائة من عمره، وهو نشيط في عقله وبدنه؛ حتى قفز ذات مرة من السفينة قفزة لا يستطيعها الشباب: «تلك جوارح حفظناها في الصغر؛ فحفظها الله لنا في الكبر» [6] .
والجزاء من جنس العمل: «اعمل ما شئت فإنك مجزيٌّ
(1) رواه عنه عبد الرزاق في المصنف، ونقله عنه ابن كثير 4/ 101.
(2) رواه البخاري انظر مختصر صحيح للزبيدي برقم 2117، وانظر شرحه في كتاب «جامع العلوم والحكم» ص 330 تحقيق شعيب الأرناؤوط طبعة مؤسسة الرسالة، والفتاوى لابن تيمية 11/ 194 - 218 و 17/ 330 - 390.
(3) انظر: الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان لابن تيمية.
(4) رواه الترمذي وغيره انظر: صحيح الترمذي 2043، وانظر صحيح الجامع رقم 7957.
(5) صحيح الترغيب والترهيب برقم 415.
(6) قالها الإمام أبو الطيب الطبري الشافعي المتوفي سنة 450 هـ والقصة ذكرها ابن رجب في جامع العلوم والحكم 1/ 466 وابن كثير في البداية والنهاية 12/ 79 - 80 ط. 1405/ بيروت.