أَمْرِنَا [الشورى: 52] ، ولا بد لها من نور تهتدي به وتسعد وتسمو، ولهذا وصفه الله بقوله: {نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ} [المائدة: 15] ، ويقول تعالى: {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى} [طه: 123] ، قال ابن عباس: «تكفل الله لمن قرأ القرآن وعمل به أن لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة» . وقال تعالى: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ} [الأنعام: 125] ؛ فالمستقيم منشرح الصدر مهما كان فقره، ومهما قلَّت معيشته وموارده، فسعادته في قلبه السليم، وصدره المنشرح، وهذا يعدل الدنيا كلها بل أكثر؛ ولهذا يقول المصطفى - صلى الله عليه وسلم - عن المؤمن: «من أمسى آمنًا في سربه، معافى في بدنه، عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها» [1] ، وهذه القناعة لا تكون إلا عند صاحب الإيمان المستقيم على شرع الرحمن؛ بخلاف غيره صاحب الجشع والطمع، ولهذا أهل الاستقامة يعيشون في نعمة عظيمة وسعادة جليلة يعبر أحدهم عنها بقوله: «نحن في نعمة لو علم بها الملوك وأبناء الملوك لجالدونا عليها بالسيوف» ، ويقول الآخر: «لئن كان أهل الجنة في مثل ما نحن فيه، إنهم لفي خير عظيم» . والآخر: «يبكي فرحًا لما هو فيه من سنة وترك للبدعة» [2] .
هجم السرور علي حتى أنه ... من فرط ما قد سرني أبكاني
وما أجمل تلك العبارات السلفية التي صدرت من التابعي الزاهد
(1) رواه الترمذي (2347) ، وقال حديث حسن. ووافقه الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم (1913) من حديث عبيد الله بن محصن الخطمي.
(2) وانظر قصصهم في: «روضة المحبين، والمدارج» . لابن القيم - رحمه الله -.