وصفهم الله بقوله: {مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ} وأنهم أصحاب القلب المنيب: {وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ} ، والنصوص في ذلك كثيرة.
فما هو طريق الخشية والخوف المحمود من الله [1] ؟
الجواب ... قال تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: 28 - 33] ؛ فأعلم الناس بالله وأسمائه وصفاته وحلاله وحرامه وأحكامه وحدوده وثوابه وعقابه وأمره ونهيه هم أخشى الناس لله - عز وجل؛ لهذا جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين العلم والخشية، وجعل العلم قبل الخشية؛ لأنه سبب لحصولها وطريق لها؛ ففي صحيح البخاري - كما تقدم - قال - صلى الله عليه وسلم: «فوالله إني أعلمهم بالله وأشدهم له خشية» .
وأهمية وفضل العلم وأهله غير خافية عليك، ويكفي في ذلك أن الله قرن شهادتهم بشهادته والملائكة، قال تعالى: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ}
[آل عمران: 18] .
وقوله تعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [الزمر: 9] . وقوله: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة: 11] .
وأما السنة؛ فيكفيك أن تعلم أن علامة إرادة الله الخير لك هو أن تتفقه في الدين كما في حديث معاوية - رضي الله عنه - في الصحيحين:
(1) قال شيح الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى: «الخوف المحمود هو ما حجزك عن محارم الله» اهـ المدارج منزلة الخوف ج 1 ص 551 (ط) دار الكتب العلمية 1408 هـ. فليس هو إذًا مجرد البكاء الوقتي أو التأثر اللحظي بل هو ما تقدم!!