فيها؛ لأن الله وعده بذلك.
وكل هذا كرم وفضل وضيافة من الله الغفور الرحيم، وتأمل معي قوله تعالى في وصف هذا المشهد العظيم، الذي يأخذ بمجامع القلوب، ويلين القلب القاسي، ويهد ويحطم الجبال الرواسي: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ} [فصلت: 30، 31] .
والصراط المنصوب يوم القيامة على جسر جهنم أدق من الشعرة، وأحدُّ من السيف؛ فمن الناس من يمر عليه كالبرق، ومنهم كالفرس السريع، ومنهم من يمر عدوا ومنهم هرولة، ومنهم من يمشي، ومنهم من يحبو، ومنهم من تتخطفه الكلاليب ذات اليمين والشمال؛ كلاليب كشوك السعدان فتقذفه في جهنم - عياذًا بالله - نسأل الله السلامة والنجاة من النار [1] .
ولكن المستقيم شأنه آخر ... سلك صراط ربه المستقيم واتبعه وامتثل قول الله تعالى: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا
(1) جزء من حديث طويل متفق عليه أخرجه البخاري في التوحيد باب قول الله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ} 8/ 181، ومسلم في كتاب الإيمان معرفة طريق الرؤية 1/ 115.