أتحصل المواصلة والاستمرار؟! أم هي مناسبات مرت وننساها بعد ذلك؟!
كم تكلم العلماء وطلبة العلم والخطباء، وتحدث الوعاظ، وحاضر المحاضرون في الخطب والدروس والمحاضرات والمنتديات عن أهمية المداومة على الأعمال الصالحة؟!!
وعن مواصلة العمل بعد العيش في المواسم الفاضلة كرمضان، والحج ونحوه، وبعد زيارة الأماكن الفاضلة ورفقة الصالحين - أيضًا - كما تحدثوا عن لزوم الاستمرار على الطاعات في رمضان وغير رمضان وفي الحرمين وغيرها!! ومع الناس أو في خلوتك.
فإن رب رمضان والحرمين هو رب الشهور والأماكن كلها؛ قال تعالى: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا}
[التوبة: 36] .
نعم؛ نحن لا نطلب من أنفسنا أن نكون على نفس الوتيرة كما كنا في رمضان والحرمين وغيرها؛ فإن لرمضان نفحات إيمانية وجوًا خاصًا، وكذلك في الأمكنة الفاضلة، ومع الصالحين؛ لأن «الذئب إنما يأكل القاصية» كما صح عن المصطفى - صلى الله عليه وسلم - [1] ؛ ولكن على
(1) رواه أبو داود في كتاب الصلاة باب 47 برقم 547 وحسنه الألباني في صحيح أبي داود برقم 511. وفي صحيح الجامع برقم 5801 عن أبي الدرداء قلت: «أي أن الذئب لا يستطيع أكل الغنم مجتمعة، ولكنه يستطيع أكل المنفردة ... وكذلك حال الشيطان مع ابن آدم» .