ولهذا قال تعالى: {وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا} [الجن: 16] ؛ أي لو استقام القاسطون على طريقة الإسلام وعدلوا إليها واستمروا عليها لأسقيناهم ماءً غدقًا؛ أي كثيرًا، والمراد بذلك سعة الرزق [1] ، والمقصود بالاستقامة الطاعة والإسلام وطريق الحق كما قال أئمة التفسير.
وذلك بحسن الخاتمة عند الوفاة والممات؛ فالفاجر والفاسق والكافر يكون نزع روحه شديد، كما أخبر المصطفى - صلى الله عليه وسلم - كنزع الشوك من الصوف المبلول، وسكرات الموت عليه عظيمة، تبشره الملائكة بالعذاب فيجتمع عليه الأذى والعذاب الحسي والمعنوي [2] .
أما المستقيم على شرع الله ...
فتأتيه الملائكة أن لا تحزن على ما مضى ولا تحزن على أولادك وأهلك ومالك، فالله سيحفظهم؛ ولا تخف على ما يأتيك ويستقبلك من أحوال سواء في القبر أو بعده، ثم تبشره بجنة عرضة السماوات والأرض [3] .
فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فيها ما تشتهي الأنفس، وتلذ الأعين!! وتخبره أن له ما يشتهي ويريد
(1) انظر: تفسير ابن كثير ج 4 ص 459، 460.
(2) كما في حديث البراء ابن عازب الصحيح الذي رواه أحمد في المسند 4/ 287 وصححه الذهبي وابن القيم والألباني انظر: أحكام الجنائزص 159 (ط) المكتب الإسلامي.
(3) كما في حديث البراء السابق.