أما في سنة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - فقد حث عليها وأكد على ذلك؛ أمرًا مباشرًا تارة، وجوابًا للسائل لما سأله عن كلمة جامعة مانعة هي جماع الدين تارة أخرى؛ ففي صحيح مسلم عن سفيان بن عبد الله الثقفي قال: قلت: يا رسول الله، قل لي في الإسلام قولًا لا أسأل عنه أحدًا غيرك - وفي رواية: (بعدك) . قال: «قل آمنت بالله ثم استقم» [1] .
فهذا القول الموجز المختصر المفيد جمع أمور الدين كلها، وشرح معنى الإسلام الحقيقي؛ ما المقصود منه! وما مفهومه!
وإذا بالجواب الواضح المنير من الذي لا ينطق عن الهوى؛ إن هو إلا وحي يوحى من صاحب جوامع الكلم؛ جواب جامع مانع؛ إنها إيمان صادق بالعقيدة، والعبادة، والمعاملة، والخلق، والسلوك الرباني النبوي الصحيح، ثم استقامة على ذلك حتى الممات.
إنها اعتقاد منهج السلف الصالح في العلم والعمل، ثم التزام به، وثبات واستقامة عليه، قال القاضي عياض - رحمه الله: «هذا من جوامع كلامه - صلى الله عليه وسلم -» [2] .
(1) صحيح مسلم برقم 38 ط محمد فؤاد عبد الباقي ومختصر مسلم برقم 18 بتحقيق الألباني.
(2) شرح مسلم للنووي 2/ 9.