فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 113

والحذر الحذر من نقض الغزل بعد غزله!!

أرأيتم لو أن امرأة غزلت غزلًا جميلًا، فلما أصبح قميصًا أو غطاءً، أعجب به الناس وفرحوا به، فلما فرحت به، وسرَّ به الناس؛ جعلت تنقضه خيطًا خيطًا دون سبب!! فماذا تقولون عنها؟! لا يشك عاقل أن في عقلها خللًا!! وفي تفكيرها نقصًا! ولهذا حذرنا الله - جل وعلا - بضربه هذا المثل لنا من نقض الغزل بعد غزله، وذلك بإبطال العمل وتركه بعد عمله، أو ارتكاب ما يخالفه، فقال تعالى: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا} [النحل: 92] .

وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [محمد: 33] .

سواءً بالرياء والسمعة، أو المعاصي والكبائر، أو النفاق أو نحوه [1] ، أو بارتكاب ما ينقضها من نواقض الأعمال التي قد توصل إلى الردة والعياذ بالله [2] . والعبرة بالخواتيم كما قال - صلى الله عليه وسلم: «يبعث كل عبد على ما مات عليه» [3] ؛ ولهذا أمرنا الله بالعمل حتى الممات، ولم يقل حتى ينتهي الزمان أو المكان؛ قال تعالى: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَاتِيَكَ الْيَقِينُ} [الحجر: 99] .

(1) زاد المسير لابن الجوزي 7/ 412 فقد ذكر - رحمه الله - أقوال أهل العلم في تفسير الآية.

(2) انظر: تفسير ابن كثير 4/ 195 (ط) دار المعرفة، وأنصح بقراءة رسالة: «محبطات الأعمال من القرآن وصحيح السنة» ط/دار ابن المبارك بالخبر. وكذلك «مبطلات الأعمال» للأخ الشيخ/ سليم الهلالي، ط. ابن القيم بالدمام.

(3) رواه مسلم عن جابر رضي الله عنه مختصر مسلم برقم 1948.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت