فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 113

وقال: {فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [البقرة: 132] ؛ أي الزم الاستقامة حتى الممات.

المطلوب منا إذًا الاستقامة على الشرع في كل زمان ومكان، ومع أي قوم، لا نخص العمل الواجب ونترك المحرم في زمن دون آخر، ولا مكان دون غيره ولا مع قوم دون آخرين! فهذا أمر خطير وخطره جسيم، وقد يعرض العمل للحبوط أو النقص؛ لأن العبرة بالخواتيم، ولا ندري متى الخاتمة؟! وهل ندرك الموسم القادم أم لا؟! إن العمل مع أناس تظاهرًا بالصلاح ثم تركه، أو ارتكاب المعاصي في الخلوة والظهور أمام الناس بوجه وفي الخلوة بوجه، مع الإصرار على ذلك من الأمور التي قد تنسف الأعمال نسفًا فتذرها قاعًا صفصفًا! نسأل الله العافية.

ثبت في صحيح ابن ماجه عن ثوبان - رضي الله عنه - قال: قال - صلى الله عليه وسلم: «لأعلمن أقوامًا من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضاء، فيجعلها الله - عز وجل - هباءً منثورًا» ، قال ثوبان: يا رسول الله! صفهم لنا، جلَّهم لنا ألا نكون منهم ونحن لا نعلم قال: «أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم، ويأخذون من الليل كما تأخذون ولكنهم أقوام إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها» [1] .

ويقول سبحانه وتعالى: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} [غافر: 19] .

وما أجمل قول أبي العتاهية:

(1) رواه ابن ماجه عن ثوبان برقم 4245 طبعة محمد فؤاد عبد الباقي، وصححه الألباني في الصحيحة برقم 505، وانظر: صحيح ابن ماجه برقم 3423 له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت