إذا ما خلوت الدهر يومًا فلا تقل
خلوت ولكن قل عليَّ رقيب
ولا تحسبن الله يغفل ساعة
ولا أن ما تخفي عليه يغيب
ألم تر أن اليوم أسرع ذاهب
وأن غدًا لناظره قريب
وقال الأندلسي لابنه:
وإذا خلوت بريبة في ظلمة
والنفس داعية إلى الطغيان
فاستحي من نظر الإله وقل لها
إن الذي خلق الظلام يراني
فيجب علينا أن نتقي الله في أحوالنا، فنستقيم على العبادة والطاعة في كل زمان ومكان، ومع كل قوم؛ فإن الله رب الأزمنة والأماكن والأشخاص [1] .
(1) وإن كان جل وعلا يصطفى من الأماكن والأزمنة والناس ما يشاء سبحانه وتعالى، فيفضل بعضها على بعض هو {يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ} - سبحانه وتعالى -، ولكن العبادة المأمورين بها تلزمنا في كل حين وزمان، وإن كانت في الأزمنة والأماكن الفاضلة تضاعف قال ابن عباس عند قوله تعالى عن الأشهر الحرم: {فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} فلا تظلموا فيهن أنفسكم في كلهن، ثم اختص من ذلك أربعة أشهر، فجعلهن حرامًا، وعظم حرمتهن، وجعل الذنب فيهن أعظم والعمل الصالح والأجر أعظم، وقال قتادة: إن الظلم في الأشهر الحرم أعظم خطيئة وزورًا فيما سواها، وإن كان الظلم على كل حال عظيمًا؛ ولكن الله يعظم من أمره ما يشاء، وقال: إن الله اصطفى صفايا من خلقه، اصطفى من الملائكة رسلا ً ومن الناس رسلًا، اصطفى من الكلام ذكره، واصطفى من الأرض المساجد، واصطفى من الشهور رمضان والأشهر الحرم، واصطفى من الأيام يوم الجمعة، واصطفى من الليالي ليلة القدر، فعظموا ما عظم الله، فإنما تعظيم الأمور بما عظمها الله به عند أهل الفهم وأهل العقل (تفسير ابن كثير 2/ 369) .
وانظر: ما سطره الإمام ابن القيم رحمه الله في المجلد الأول من زاد الماد ص 42 إلى ص 65 حول هذا الموضوع المهم.