فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 113

فنقول وبالله التوفيق، ومنه نستمد العون: من عواقب المنحرف:

أولًا: الحياة النكدة والشقاء المستمر:

فالمعرض عن شرع الله، والمبتعد عن وحي الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - يعيش في شقاء وضنك وتعب ونصب فهو من شقاء إلى تعاسة إلى هموم وغموم ... إلخ، قال تعالى: {أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ} [النور: 40] . والشيطان اللعين قرينه وناقله من همٍّ إلى غم، إلى شقاء وتعاسة بسبب إعراضه عن الله وشرعه، قال تعالى: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} [الزخرف: 36] ، وهو مطرود من رحمة الله، ومن طرده الله من رحمته فمن الذي يؤويه! ومن الذي يسعده! ومن يرحمه! وكما قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى: «من ظن أنه سيهتدي بغير هدى الله ورسوله؛ فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين» . وهو كما تقدم في ضنك وضيق في الدنيا وفي البرزخ، أما في الآخرة فيكون أعمى كما عمي قلبه في الدنيا، والجزاء من جنس العمل، قال تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى} [طه: 124 - 126] [1] .

ومهما حاول الذهاب إلى المصحات النفسية ودور النقاهة،

(1) انظر: «الفوائد» لابن القيم 219، فقد علق - رحمه الله - على هذه الآية تعليقًا جميلًا فلينظر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت