وهي في الحقيقة معلومة معروفة، وهي خلاف وضد ما ذكرناه من فوائد وآثار الاستقامة في الدارين، وكما قيل: (وبضدها تتميز الأشياء) ؛ فلا يَعرف طعم الشيء إلا من جرب ضده، ولا يَعرف طعم السعادة والراحة والطمأنينة والرغد إلا من حُرم ذلك كله، فلهذا نذكر طرفًا من عواقب الانحراف عن الجادة من باب الترهيب بعد الترغيب؛ فالترهيب بالمواعظ القرآنية من سياط القلوب، نسأل الله أن ينفع بها، وأن يوقظ بها القلوب، وأن يفتح بها آذانًا صمًا وقلوبًا غلفًا وأعينًا عميًا، إنه سميع مجيب.
أقول: نذكرها لأن البعض قد تؤثر فيه سياط الترهيب أكثر من فواكه وثمار الترغيب ... ولله في خلقه شئون! وقد أخبرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أن أناسًا من أمته يُقادون إلى الجنة بالسلاسل [1] ، فمن الناس من تنفع معهم الموعظة الحسنة والتذكير بالنعيم المقيم من الجنة، وما أعده الله للصالحين فيها، ومنهم من لا ينفع معه إلا الحزم، وهو في حقه أرحم وأولى وأجد! ولكل وجهة هو موليها، وما علينا إلا استخدام العلاج المناسب للشخص المناسب في الوقت المناسب؛ كما قيل:
البس لكل ساعة لبوسها ... إما نعيمها وإما بؤسها
(1) صحيح البخاري رقم 4557 الفتح 8/ 72، صحيح الجامع رقم 3887.