فالاستقامة فيها: وقوعها لله وبالله، وعلى أمر الله» [1] .اهـ.
فتبين مما سبق وتقدم من كلام السلف المشرق الواضح النّير، الذين مدحهم ابن القيم والقحطاني بقولهما: «قال الصحابة هم أولو العرفان» ، وهم: «أبرّ الأمة قلوبًا، وأعمقها علمًا وأقلها تكلفًا، كانوا على الهدي المستقيم» كما وصفهم ابن مسعود رضي الله عنهم.
أقول: تبين لنا أن المقصود لنا بالاستقامة: أن تستقيم قلبًا وقالبًا، علمًا وعملًا، منهجًا وغاية وطريقة على منهج السلف الصالح جملة وتفصيلًا في العقيدة والعبادة والمعاملة والخلق والسلوك في الفهم ومنهج التلقي، وطريقة العمل وأسلوب التبليغ والدعوة؛ لا تلتفت يمنة ولا يسرة عن منهج الله - عز وجل؛ لا لشرق وثني، ولا لغرب كافر:
ففكر الشرق يتعسني ... وفكر الغرب يشقيني
لا لمبتدع ولا لزنديق ضال، ولا منحرف عن هذا المنهج السوي، وإن كثر أنصاره وأتباعه؛ (فالجماعة هي الحق وإن كنت وحدك) . كما قال ابن مسعود، وهذا المنهج منهج أهل السنة والجماعة، الذي يجب أن نستقيم عليه علمًا وعملًا، ظاهرًا وباطنًا، هو منهج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصحابته.
هو منهج الفرقة الناجية، والطائفة المنصورة إلى قيام الساعة [2] ،
(1) انظر: المدارج 2/ 103.
(2) لصاحب هذه السطور رسالة في صفات الطائفة المنصورة يسر الله إخراجها. ولأخينا الشيخ/ سليم الهلالي «اللآلئ المنثورة في صفات الطائفة المنصورة» .