الذي لا يقبل عند الله سواه، وما سواه فضلال وغيّ، قال تعالى: {فَإِنْ آَمَنُوا بِمِثْلِ مَا آَمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا} [البقرة: 137] . وفي حديث افتراق الأمة المشهور، قال - صلى الله عليه وسلم: «كلها في النار إلا واحدة» . فلما سأله الصحابة عنها قال - محددًا المنهج: «ما أنا عليه وأصحابي» [1] . أي مثل ما عليه الرسول وصحابته في العقيدة والفهم والعبادة والمعاملة والخلق والسلوك.
إذًا مفهوم الاستقامة: توحيد الله توحيدًا صادقًا كما وحده المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وعدم الإشراك به؛ توحيد الربوبية، والألوهية، والأسماء والصفات، والثبات على كلمة التوحيد بعد فهمها فهمًا صحيحًا حتى الممات [2] .
مفهوم الاستقامة لزوم الأمر، واجتناب النهي، وأداء الفرائض، واجتناب المحارم، فنلتزم الأوامر ونقول بلسان الحال والمقال: «سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير» وننتهي عما نهى الله عنه ورسوله، وكل ذلك برضى وتسليم وانشراح صدر تام؛ قال تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65] .
مفهوم الاستقامة إخلاص العمل في ذلك كله له وحده ولا نشرك معه أحدًا.
(1) رواه الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، انظر: صحيح الجامع 5343، والمشكاة 171.
(2) لبيان معنى أنواع التوحيد الثلاثة: انظر رسالة سماحة الإمام عبد العزيز ابن باز - رحمه الله - «العقيدة الصحيحة وما يضادها» .