فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 113

على الاستقامة، وهي حفظ اللسان من آفاته؛ فاللسان دليل استقامة القلب، والقلب دليل استقامة وإيمان العبد.

كما تقدم أن القلب ملك الأعضاء وسيدها، وأنه إذا صلح صلح الجسد كله، وبالتالي نجح يوم القيامة، قال تعالى: {يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ}

[الشعراء: 88، 89] ؛ فكذلك اللسان هو الترجمان لهذا القلب؛ فالقلب ملك الجميع، واللسان أمير الأعضاء والجوارح، وهو ترجمان القلب للجوارح.

فليتأمل العبد هذا المشهد المثير، والموقف الرهيب، كيف تخاطب الأعضاء اللسان وتذكره بالله كل صباح وتقول له: «اتق الله فينا فإنما نحن بك، فإن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا» . وليأخذ من هذا المشهد الدرس والعظة والعبرة، ولا يخون عهده مع ربه أولًا، ثم مع الأعضاء ثانيًا، فيطلق لسانه ذات اليمين والشمال في اللغو، والغيبة، والنميمة، والكذب على الله ورسوله، أو الكذب المحرم بين الناس، والسخرية، والاستهزاء، والضحك المنهي عنه، والمراء والجدل العقيم غير الشرعي، والخصومة واللعن، والسباب، والمزاح المذموم، والغناء، والشعر القبيح وإفشاء السر الذي لا يجوز ذكره، وإتيان الناس بوجهين ولسانين، والقول على الله بغير علم، والفتوى بجهل، والخوض في الباطل، والكلام فيما لا يعني، وفضول الكلام [1] .

ولهذا جعل الله «البعد عن اللغو» من صفات المؤمنين من أعظم

(1) وانظر: «آفات اللسان في الكتاب والسنة» لسعيد بن وهف القحطاني، فقد ذكر ثلاثة وثلاثين آفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت