فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 113

وتجعل العبد يقف مشدوهًا، ثم لا يلبث إلا أن ينحني لربه إجلالًا وتعظيمًا وحبًا ورجاء وخشية [1] ، قال تعالى: {أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ}

[الغاشية: 17 - 20] .

وقال تعالى: {أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا * وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا * وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا} [النبأ: 6 - 8] .

والآيات كثيرة جدًا في هذا الأمر؛ فلا تحتاج المسألة إلى تعقيد، ولا تخصص في عالم الحيوان أو النبات أو الجبال والأرض؛ بل كل مسلم عالم أو عامي، رجل أو امرأة يستطيع النظر في مخلوقات الله وتدبرها وتدبر بديع صنع الله وأسراره في خلقه، قال تعالى: {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ}

[النمل: 88] .

كلنا يستطيع تأمل السماء وعظمها والسحاب المسخر، والمطر والأرض والشجر والدواب، وكيف تتناسل وتتعامل، واللغات واللهجات وأنواعها والليل والنهار، والكواكب والشمس والقمر؛ أمور كثيرة وكثيرة كلها تدل على بديع صنع الله وإتقانه - تبارك وتعالى - وكلها تدل على عظمة خالقها، وتسبح بحمده وتسجد له، قال تعالى: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ}

(1) وقد ذكر الإمام ابن القيم في المدارج ج 3 ص 17 ط دار الكتب العالمية 1408 هـ. أن هذا التفكر والتدبر أحد الأسباب العشرة الجالية لمحبة الله - عز وجل -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت