والقسوة سببها الشرك والبدع والمعاصي؛ قال تعالى: {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [المطففين: 14] ؛ فيجب الحرص على تليينها بتلاوة القرآن وتدبره وفهمه والعمل به، قراءةً بتدبر وخشوع وبكاء وتباكى، وكما قال ابن مسعود - فيما ذكره الآجري في أخلاق أهل القرآن والنووي في التبيان: «لا تهذوا القرآن هذَّ الشعر، ولا تنثروه نثر الدقل؛ (أي التمر الردئ) ، قفوا عند عجائبه، وحركوا به القلوب، ولا يكن همّ أحدكم آخر السورة» .
وخير منه قوله تعالى: {أَلَمْ يَانِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} [الحديد: 16] .
وكذلك تدبّر القرآن سبب لحصول الطمأنينة، والمستقيم - كما ذكرنا - في حياة طيبة، وعيشة سعيدة هنيئة، وقلب مطمئن.
فكيف تحصل الطمأنينة؟
قال تعالى: {الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد: 28] ؛ فتدبُّر كلام الله والإكثار من ذكره يلين القلوب ويهبها الطمأنينة الإيمانية والسكينة الربانية بإذن الله - عز وجل [1] ، كما في الصحيح: «إلا نزلت عليهم السكينة» .
وكذلك التفكر في آيات الله الكونية تثبت وترسخ العقيدة،
(1) وانظر: أنواع هجر القرآن والحرج منه في الفوائد لابن القيم - رحمه الله - ص 107 فقد ذكر - رحمه الله - أنها خمسة فانظرها، وتأملها، وتدبرها، واعرض نفسك عليها، والله المستعان.