[وفي رواية: فكان الذين في أسفلها يصعدون فيستقون الماء، فيصيبون على الذين أعلاها، فقال الذين في أعلاها: لا ندعكم تصعدون فتؤذوننا. فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقًا فاستقينا منه ولم نؤذ من فوقنا] ، [وفي رواية: ولم نمر على أصحابنا فنؤذيهم] ، فأخذ فأسًا فجعل ينقر أسفل السفينة، فأتوه فقالوا: مالك؟ قال: تأذيتم بي، ولا بد لي من الماء، فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعًا» [1] .
فلا بدَّ من الأمر والنهي والدعوة إلى الله وقول الحق، ولهذا قيل: «الساكت عن الحق شيطان أخرس» وليس بحديث [2] ، وكان «من أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر» [3] .
(1) رواه البخاري وغيره عن النعمان بن بشير، وانظر: صحيح الجامع 5832، والصحيحة 69.
(2) يرويه البعض عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم - ولكن ليس له أصل!
(3) انظر: صحيح الجامع برقم 1100، ولكن تأمل هذا الحديث العظيم، وكيف بين فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم المنهج الصحيح في النصح للولاة حتى للسلطان الجائر ... بقوله: (عند) ولم يقل: يشهر به على المنابر! أو يثير الناس عليه! إنما ينصح له عنده ولو أدى ذلك إلى قتله فيكون من خير الشهداء. وفي الحديث الآخر عن عياض ين غُنم: قال - صلى الله عليه وآله وسلم: «من أراد أن ينصح لذي سلطان في أمر، فلا بيده علانية ولكن ليأخذ بيده فيخلو به، فإن قبل منه فذاك، وإلا كان أدى الذي عليه له» . [رواه أحمد 3/ 403] [والحاكم 3/ 290] [وابن أبي عاصم في السنة بتحقيق الألباني وصححه برقم 1096] .
قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز إمام أهل السنة في هذا العصر - رحمه الله: «ليس من منهج السلف التشهير بعيوب الولاة وذكر ذلك على المنابر؛ لأن ذلك يفضي إلى الفوضى، وعدم السمع والطاعة في المعروف، ويفضي إلى الخوض الذي يضر ولا ينفع، ولكن الطريقة المتبعة عند السلف: النصيحة فيما بينهم وبين السلطان، والكتابة إليه، أو الاتصال بالعلماء الذين يتصلون به حتى يوجّه إلى الخير. وإنكار المنكر يكون من دون ذكر الفاعل، فينكر الزنى وينكر الخمر وينكر الربا من دون ذكر من فعله ... إلخ. كلامه رحمه الله.
وانظر: في حقوق الراعي والرعية ص 27. وبمثله قال الشيخ العلامة ابن عثيمين، والعلامة الألباني وغيرهما من علمائنا - رحمهم الله.