والله يقول: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}
[آل عمران: 104] ؛ فغيرهم خاسر بلا شك، وهم التاركون لفريضة الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا نحتج بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} [المائدة: 105] ؛ لأن خير الناس بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسَّر الآية وشرح معناها، فقال: «أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية وإنكم تضعونها على غير موضعها، وإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: إن الناس إذا رأوا المنكر ولا يغيرونه يوشك الله - عز وجل - أن يعمهم بعقابه» [1] ، وكذلك لا يحتج أحدهم بحديث أبي هريرة الذي رواه الترمذي وحسنه: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» ؛ بل هو حجة عليه؛ لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله، كل هذه الأمور مما أوجبها الله علينا حسب الاستطاعة، فهي مما
(1) انظر: تفسير ابن كثير ج 2 ص 103 ط دار الجيل 1410 هـ.