إنه سميع مجيب.
وهذا سماحة الإمام الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - يضرب أروع المثل في الاستقامة على التوحيد والعلم والعمل والدعوة والكرم والبذل والسخاء وسماحة النفس وحمل هموم المسلمين والهمة العالية في ذلك كله حتى آخر لحظة من حياته - رحمه الله تعالى - [1] ، وغيرهم ولله الحمد كثير؛ فهل عند الشرق والغرب أمثال هؤلاء؟!!
أولئك آبائي فجئني بمثلهم ... إذا جمعتنا يا جرير المجامع
ماذا نقول وعمن نكتب من السلف! فحياتهم مليئة بالقصص التي نفخر بها ونعتز ... كل ذلك فعلوه وقدموه لمَّا علموا أهمية الاستقامة وما أعده الله لأهلها من نعيم مقيم وسعادة دائمة في الدارين، فهانت لذلك الدنيا عندهم ورخصت، وباعوا الدنيا كلها؛ بل حتى أنفسهم، لله - عز وجل -؛ لأن الله اشتراها منهم وهي ملك له - عز وجل - وكل هذا نعمة منه وفضل.
أما نحن فقد صعبت وشقت علينا الاستقامة؛ ومن ثمَّ قلَّت التضحيات، وضعف البذل للدين؛ سواء بنشر العلم أو الدعوة إلى التوحيد أو غير ذلك؛ إلا عند من رحم الله؛ لأن القلوب تعلقت بالدنيا، وتغلغلت الدنيا في القلوب! ولهذا أصابنا الوهن ولم نستطع
(1) انظر: كتاب «الإنجاز في سيرة الإمام ابن باز» ولقاء مسجل مع الشيخ عبد الرحمن بن جلال عن حياة الشيخ بالدلم. وأما عن ترجمة الإمام محمد بن عبد الوهاب، فانظر ما كتبه سماحة الشيخ ابن باز في رسالته «الإمام محمد بن عبد والوهاب دعوته وسيرته» فقد ذكر فيها أمثلة كثيرة من استقامته على العلم بالعمل والدعوة والجهاد، فلتنظر فهي موجزة ومفيدة.