فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 113

الشرعية مهما فُعل به، فيقول: «ماذا يصنع أعدائي بي؟ أنا جنتي وبستاني في صدري! أينما رحت فهي معي، إن قتلوني فقتلي شهادة، وإن سجنوني فسجني خلوة، وإن أخرجوني عن بلدي فهي سياحة!» . فهو مصمم على مواصلة الطاعة والاستقامة على الشرع في كل الأحوال والظروف والأمكنة حتى الممات، وفي الوقت نفسه رفض أن يتعرض أحد تلاميذه ومحبيه لمن آذاه وتعرض لسجنه؛ لأنه يعمل لله لا لنفسه - رحمه الله - كما في رسالته من السجن لتلاميذه [1] .

وهذا شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في استقامته ودعوته وصبره وجهاده أمام القبوريين والوثنيين، والمبتدعة الضالين، فصبر على العلم والتعليم والدعوة للتوحيد والنصح والجهاد، حتى كانت الثمرة العظيمة، وهي تطهير الجزيرة العربية من الشرك والوثنية، ومن ثم قيام الدولة السعودية التي لا زلنا نتفيأ ظلالها بفضل الله تعالى ثم تحكيمها لشرع الله والدعوة إليه ... تلك الدولة التي قامت على الكتاب والسنة وهدي السلف الصالح، وهذا هو عزّها وفلاحها ... نسأل الله أن يحفظ علينا ديننا وأمننا وأن يصلح أحوالنا والمسلمين جميعًا في كل مكان، وأن يوفق الراعي والرعية للثبات على الدين والاستقامة عليه،

(1) انظر: رسالته في مجموع الفتاوى الجزء ج28 ص52 - 57. وأما ترجمة حياته فالمؤلفات القديمة والحديثة في ذلك كثيرة؛ بل هناك رسائل جامعية في أكثر من جامعة في ترجمة ودراسة جزء من حياته - رحمه الله - وصدق - رحمه الله - حين نقل عن أبي بكر بن عياش أن أهل السنة يبقون ويبقى ذكرهم، وأهل البدعة يموتون ويموت ذكرهم. اهـ. الفتاوى ج28ص38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت