أقسمت يا نفس لتنزلن ... لتنزلن أو لتكرهن
إن أجلب الناس وشدوا الرنَّه ... مالي أراك تكرهين الجنة
قد طال ما قد كنت مطمئنة ... هل أنت إلا نطفة في شنة
ثم قال:
يا نفس إلا تقتلي تموتي ... هذا حمام الموت قد صليت
وما تمنيت فقد أعطيت ... إن تفعلي فعلهما هديت
أي: فعلَ صاحبَيْه زيد وجعفر - رضي الله عنهما؛ فيقاتل بشجاعة وجرأة حتى استشهد - رضي الله عنه - [1] .
وهذا عمير بن الحمام في غزوة بدر الكبرى لما سمع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أعده الله في الجنة للمجاهد، وأنه ليس بينه وبينها إلا أن يقتل صابرًا محتسبًا مقبلًا غير مدبر مخلصًا لله: «قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض» . قال عمير - رضي الله عنه: بخ بخ!! (وهي كلمة تعجب وتفخيم للأمر) ، فقال - صلى الله عليه وسلم: «ما حملك على قولك هذا؟» قال: لا والله ما حملني إلا رجاء أن أكون من أهلها. فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم: «أنت منهم» .
فلما سمع هذا الوعد وصدق به أخرج تمرات كانت في جعبته، فألقاها خلفه وقال: والله إنها لحياة طويلة إن أبقاني الله حتى آكل هذه التمرات [2] . ثم انطلق قائلًا:
(1) صفة الصفوة 1/ 481، وانظر: الصحيح المسند من فضائل الصحابة للعدوي ص281، وانظر: تهذيب السيرة ص241.
(2) القصة في صحيح مسلم 1901، وذكرها ابن الجوزي في الصفة 1/ 488، وفضائل الصحابة للعدوي ص283.