فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 113

هذا مني وأنا منه، اللهم ارض عنه» [1] فأي بذل هذا؟! وأي تضحية هذه؟! ثم أي شهادة أعظم من شهادة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - له؟!

وهذا ابن رواحة - رضي الله عنه - في غزوة مؤتة يتقدمه زيد بن ثابت فيقتل شهيدًا أمام عينه، وهذا مؤثر في نفس الجندي؛ أن يُقتل أميره، ثم يحمل الراية جعفر الطيار - رضي الله عنه - (جعفر بن أبي طالب) ، فتقطع يمينه، فيحمل الراية بشماله، فتقطع أيضًا، فيحملها بعضديه، ويضم الراية بصدره [2] ، ثم يستشهد أيضًا، أما ابن رواحة، وقبل استشهاده ينشد ويرجز في فرح وسرور ما بعده سرور، ومن ذاق عرف، ومن جرب علم:

يا حبذا الجنة واقترابها ... طيبة وبارد شرابها

والروم روم قد دنا عذابها ... على إن لاقيتها ضرابها

وبعد استشهاد أخوين أمامه واستلامه القيادة والراية، وعددهم لا يتجاوز الآلاف الثلاثة أمام مائة ألف تقريبًا، فلا مقارنة مطلقًا، ومع ذلك لما استشعر الجنة ونعميها وما أعده الله فيها يقسم على نفسه ويحثها على الاستقامة والثبات وعدم التردد:

(1) القصة أصلها في مسلم برقم 2472، وقد رواها الإمام أحمد 4/ 425، وذكرها ابن الجوزي في صفة الصفوة 1/ 608. وانظر: الصحيح المسند من فضائل الصحابة ص290.

(2) تهذيب سيرة ابن هشام ص240 ط مؤسسة الرسالة، وجعفر رضي الله عنه ضرب أيضًا أروع المثل في ثباته واستقامته، وصموده، حتى ضحى بيديه وأصر على حمل الراية والثبات على ذلك، فاستحق أن يعوضه الله بجناحين يطير بهما مع الملائكة إكرامًا من الله له وفضلًا منه، كما صح في الحديث وهذا في ترتيب صحيح الجامع ط المعارف ج2 ص143 والصحيحة 1226.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت