وهذا جليبيب وقصته مشهورة معروفة، صحابي جليل لم يرزق وسامة في وجهه ولا شكله، ولم يكن ذا نسب وحسب، وتردد على بيوت الصحابة كثيرًا للزواج، فلم يجد من يزوجه! لنسبه وشكله ولونه - رضي الله عنه -! فيرسله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى بيت من أحسن البيوت نسبًا ولخطبة فتاة جميلة ذات نسب وحسب؛ بل يقول - صلى الله عليه وسلم - لأبيها زوجني ابنتك! ويقصد بذلك تزويج جليبيب - رضي الله عنه -! وبعد محاولات يعقد عليها وفي ليلة زفافه وقبل أن يدخل بها [1] يسمع منادي الجهاد: يا خيل الله اركبي، حي على الجهاد؛ ولأنه محافظ على الصلاة، لم يحن حي الجهاد.
من خان حي على الصلاة ... يخون حي على الجهاد
يضحي بها ويشتري بمهرها «وهو صدقة عليه من ابن عوف وغيره» فرسًا ورمحًا فيقاتل ويقاتل حتى قتل في سبيل الله، فيسأل عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من تفقدون؟» يقولون: نفقد فلانًا وفلانًا وفلانًا من المشهورين المعروفين وهو غير معروف للبشر ويكفيه معرفة رب البشر له. فيقول - صلى الله عليه وسلم: «من تفقدون؟» مرة أخرى، يقولون: فلانًا، وفلانًا، فيقول: «ولكن أفقد جليبيًا!» . فيبحث عنه فيجده خلف سفح مجندلًا وحوله سبعة من فرسان الكفر قد أرداهم صرعى، ثم استشهد، فيرفعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويضعه على يديه ويقول: بأبي هو وأمي: «اللهم
(1) هو من هو في شكله ونسبه وفقره، وهي كذلك في جمالها وحسبها ونسبها ودينها - رضي الله عنهما - ففي ميزاننا نقول: هي فرصة العمر له لا يمكن بحال أن يفرط بها، ولو انطبقت السماء على الأرض، فمن أين له بمثلها؟! بل بمن هي أقل منها؟! لكنه الإيمان يصنع المعجزات!