فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 113

والاستقامة على شرعه، يدخل على زوجته الجميلة ويبيت معها ويقضي وطره منها، وقبل أن يغتسل من الجنابة! يسمع منادي الجهاد وداعي رسول الله: حي على الجهاد، حي على الجهاد، يا خيل الله اركبي، فينطلق ملبيًا مستجيبًا نداء رسول الله كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال: 24] ؛ فحياتكم وعزكم وسعادتكم في الجهاد [1] فينطلق مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويجاهد ويقتل في سبيل الله ولما يغتسل فما هي الجائزة؟ يقول - صلى الله عليه وسلم - فيما ثبت عنه: «لقد رأيت الملائكة تغسله في صحاف من ذهب من ماء المزن بين السماء والأرض» [2] فيا لها من نعمة، ويا له من فضل، وأنعم وأكرم بها من سعادة وغسل طاهر!

وهذا حمزة - رضي الله عنه - عم الرسول - صلى الله عليه وسلم - يترك قريشًا وكبرياءها وغطرستها، ويسلم لله رب العالمين، ويكون من أوائل المدافعين عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويبذل الغالي والنفيس نصرة لدين الله حتى يقتل شهيدًا ثابتًا، فيكون سيد الشهداء ويكون - أيضًا - غسيل الملائكة كما قال - صلى الله عليه وسلم: «لقد رأيت الملائكة تغسل حمزة» [3] .

(1) معنى الحياة في قوله: {لِمَا يُحْيِيكُمْ} قيل: إنه القرآن، وقيل: الجهاد، وقيل: العلم، وقيل: الإيمان. ولا مانع منها جميعًا وكل واحد من هذه الأقوال يدل على الآخر ويحتمله الفهم السلفي وهو من باب اختلاف التنوع لا التضاد، والله أعلم، انظر: تفسير ابن كثير ج2 ص285 دار الجيل الطبعة الثانية.

(2) انظر: «السنن» . وهو صحيح، وانظر: «صحيح المسند من فضائل الصحابة» للعدوي ص286.

(3) أحكام الجنائز للألباني ص56، والإرواء 3/ 7، والحديث حسنه الألباني في صحيح الجامع 33/ 5 وأما حديث سيد الشهداء حمزة فهو في صحيح الجامع 3676.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت