فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 113

والمساكين، والمحتاجين، ومواساتهم، ونحو ذلك مما يعجز عنه وصف الواصفون.

وهذا صهيب [1] - رضي الله عنه - ينطلق مهاجرًا فيلحق به أهل قريش، ويريدون رده عن اللحاق برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيقول لهم: «تعلمون أني أرماكم للسهم فإن شئتم رميتكم بسهامي» . فقال الماديون أهل مطامع الأرض: أتيتنا فقيرًا! ثم ما لبثت إلا وكثر مالك، وعظمت تجارتك! فوالله لا نتركك تذهب بهذا المال. قال: أما وقد أردتم المال فإليكموه، فهو في مكان كذا وكذا، ثم انطلق مهاجرًا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

أتدري - أخي القارئ الحبيب - ماذا قال رسول الله له، قال: «ربح البيع أبا يحيى! ربح البيع أبا يحيى» [2] . بل قال أنس رضي الله عنه: إن الآية نزلت فيه. وهي قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ}

[البقرة: 207] ؛ ضحى بماله، وتجارته، ودنياه في سبيل الله؛ حتى لا تكون سببًا في بقائه، وحيلولة بينه وبين الاستقامة على شرع الله والاستجابة لأمر الله بالهجرة!

وهذا حنظلة بن عامر [3] وما أدراك ما حنظلة؟ غسيل الملائكة - رضي الله عنه - يضحي بزوجته في ليلة زفافه من أجل الحفاظ عى دين الله

(1) صفة الصفوة 1/ 430 وانظرها عند الحاكم في المستدرك.

(2) رواه الحاكم وصححه الذهبي، انظر: المستدرك 3/ 398، والصحيح المسند من فضائل الصحابة ص326.

(3) انظر: صفة الصفوة 1/ 608.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت