على أمرائه ليكون بديلًا عما يتطلب منه من دفع رواتب للجند، فقد كان صلاح الدين يكتفي بمخاطبة المقطع عند عزمه على الجهاد ضد الصليبيين، فيسير بدوره إليه ومعه جيشه مزودًا بالعتاد والمؤن [1] ، ولما كان صلاح الدين هو المصدر الأصلي لمنح الإقطاعات، فقد كان يستطيع إلغاءه في أي وقت وذلك متى تقاعس المقطع عن أداء واجبه، أو بدر منه ما يخل بالتزاماته الحربية ما حدث سنة 573هـ/1177م من أن صلاح الدين قطع أخباز جماعة من الأكراد لأجل أنهم كانوا السبب في هزيمة الجيش الإسلامي في وقعة الرملة عند تل الصافية أمام الجيش الصليبي الذي كان يقوده أرناط [2] ،
والواقع أن نظام الإقطاع الحربي كان ذا أهمية كبيرة بالنسبة لجيش صلاح الدين [3] ، كما أن نظام الإقطاع الحربي بما اشتمل عليه من واجبات، يعاقب المقطع بالإعفاء من إقطاعه متى قصر في شيء منها كان كفيلًا بإخلاص الجند واستماتتهم في القتال، فضلًا عما كان يقوم به بعض المقطعين من أعمال حربية ضداء الأعداء، فيذكر كل من ابن واصل، وابن كثير في حوادث سنة 575هـ/1179م، أن عز الدين فرخشاه الذي كان إقطاعه بعلبك آنذاك، أغار في هذه السنة على صفد، وعاد سالمًا بعد أن فتك بعدد كبير من مقاتليهم، وغنم منهم غنائم كثيرة [4] ، ويضاف إلى ذلك أن نظام الإقطاع الحربي، يعد من أولى موارد الدولة الأيوبية لأنه مصدر الإيراد الدائم اللازم للصرف على الجيش السلطاني، وجيوش الأمراء الإقطاعيين، فضلًا عن النفقات العسكرية الهامة للجيش زمن الحرب [5] ، وبهذا يمكن القول بأن صلاح الدين بتطبيقه لنظام الإقطاع الحربي في دولته، قد وفر على نفسه مهمة تزويد جيشه كله بالسلاح والعتاد والمؤن [6] .
ثانيًا: ديوان الجيش الصلاحي: كان هذا الديوان مسؤولًا عن الشؤون الخاصة بالجيش، ويتولاه أحد المطلعين على قضايا هذه المؤسسة شرط أن يكون مسلمًا وله الرتبة الجليلة والمكانة الرفيعة [7] . وكان هذا
(1) النجوم الزاهرة (6/ 29) صلاح الدين والصليبيون ص 106.
(2) السلوك (1/ 64، 65) صلاح الدين والصليبيون ص 107 ..
(3) صلاح الدين ص 107.
(4) مفرج الكروب نقلًا عن صلاح الدين والصليبيون ص 107.
(5) النظم المالية في مصر ص40.
(6) صلاح الدين والصليبيون ص 110.
(7) الجيش الأيوبي في عهد صلاح الدين ص 120.