لؤلؤ بعض هؤلاء الأسرى إلى المدينة المنورة، حيث ذبحوا ذبحًا [1] ، فلا غرو أن لقب صلاح الدين بـ"خادم الحرمين الشريفين"و"ومنقذ بيت المقدس من أيدي المشركين" [2] ؛ وليس أدل على الأهمية العظمى التي أولاها العالم الإسلامي، لتأمين طريق الحجاج المسلمين إلى مكة وحرص الأيوبيين على إنجازها مما صرح به العماد الأصفهاني مؤرخ صلاح الدين، من أن تأمين طريق الحج إلى مكة من أهم دوافع صلاح الدين، لفتح بيت المقدس واسترداده من الصليبيين [3] .
داوم ملوك بني أيوب، على حماية طريق الحج وتأمينه، وحماية لواء الحج العراقي، الممثل لسيادة الخليفة الروحية على العالم الإسلامي، وكان هذا عادة ما يكون من حظ أيوبي اليمن وذلك حتى في حياة صلاح الدين، فكان يخطب لهم بالحرمين بعد صلاح الدين سلطان مصر [4] ، ففي سنة 582هـ/1186م وصل سيف الإسلام طشتكين ملك اليمن الأيوبي بنفسه إلى الكعبة، ليمنع الآذان الشيعي بها بحي على خير العمل، وليمنع العبيد الموالين لأمير مكة الذين يأخذون الحجاج؛ وطلب مفتاح الكعبة من أمير مكة، ليكون هو الحامي للحرم المكي من الناحية الفعلية؛ وذلك بعد أن حاول أمير مكة إغلاق باب الكعبة، وإعطاء مفتاحه لسدنته من بني شيبة، الذين ذكر الرسول، أنه سيبقى في أيديهم إلى يوم الدين، حتى يرغم طشتكين على العودة دون طلب مفتاح الكعبة، فهدد طشتكين بأخذه قصرًا، وهنا أذعن أمير مكة، وسلم المفتاح لطشتكين، الذي سلمه بدوره لبني شيبة [5] ومما يؤكد اهتمام سلاطين بني أيوب بموسم الحج ما ذكره مؤرخو سيرة صلاح الدين من استحداثه رسومًا خاصة باستقبال موكب الحج الشامي، وذلك خلال إقامته بدمشق فكان صلاح الدين يركب ركوبًا عسكريًا، مرتديًا الزي العسكري الكامل، ويخرج في احتفال عام، ويقطع به شوارع دمشق، سالكًا طرقًا محددة [6] ، وإذا كان المؤرخون قد لاحظوا، أن أحدًا من سلاطين مصر الأيوبية، لم يحج بنفسه لإنشغالهم الدائم بجهاد الصليبيين، فقد حج من أيوبي اليمن الملك
(1) مفرج الكروب (2/ 127 - 132) .
(2) النوادر السلطانية نقلًا عن تاريخ مصر الإسلامية ص 213.
(3) الفتح للعماد ص 191 تاريخ مصر الإسلامية ص 213.
(4) رحلة ابن جبير ص 80.
(5) مرآة الزمان (8/ 388) تاريخ مصر الإسلامية ص 213.
(6) النوادر السلطانية نقلًا عن تاريخ مصر الإسلامية ص 226.