فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 676

1 -القرآن الكريم: اهتم الأيوبيون بتلقين القرآن الكريم للصغار، وتحفيظهم إياه في البلاد التابعة لهم، فابن جبير يذكر: أن صلاح الدين أمر بعمارة أماكن متعددة في مصر، ورتب فيها معلمين للقرآن الكريم: يعلمون أبناء الفقراء والأيتام خاصة، وتجرى عليهم الجراية الكافية لهم [1] ، ويصور القاضي بهاء الدين بن شداد مدى عناية صلاح الدين بالقرآن فيذكر أنه مر يومًا على طفل صغير يقرأ القرآن، فاستحسن قراءته، فقربه إليه، وجعل له حظًا من خاص طعامه، ووقف عليه وعلى أبيه جزءًا من مزرعة. وكان يشترط في إمامه، أن يكون عالمًا بعلوم القرآن، متقنًا لحفظه [2] ، وقد مر بنا أن القاضي الفاضل جعل إلى جانب مدرسته في القاهرة كُتابًا وقفه على تعليم الأيتام القرآن الكريم، وأنه خصص إحدى قاعات هذه المدرسة لإقراء القرآن وتدريس علم القراءات، وعندما زار ابن جبير دمشق وجد الجامع الأموي لا يخلو من تلاوة القرآن الكريم لا صباحًا ولا مساءًا ولهولاء القراء إجراء يومي يعيش منه أكثر من خمسمائة إنسان وعند فراغ القراء من التلاوة الصباحية يجلس أمام كل منهم صبي يلقنه القرآن الكريم، وللصبيان على قراءاتهم جراية معلومة أيضًا تصل إليهم عدا أبناء ذوي اليسار فإن آباءهم ينزهونهم عن أخذها [3] ، كما رأى ابن جبير مكانًا آخر بدمشق، يتعلم فيه الصبيان القرآن الكريم، وعليه وقف كبير يأخذ منه المعلمون ما يفي بحاجات الصبيان وكسوتهم وينفقونه عليهم [4] ، وكان علم القراءات يدرس بدار الحديث الأشرفية بدمشق [5] ، وبالمدرسة القاهرية بحلب [6]

2 -الحديث الشريف: واهتم الأيوبيون بالحديث الشريف اهتمامًا عظيمًا، وكان هذا الاهتمام تلبية لحاجتين ملحتين واجههما المجتمع الإسلامي في مصر والشام، إحداهما عامه، والأخرى خاصة ببعض البيئات. أما العامة فهي أن المسلمين كانوا يواجهون عدوًا يتربص بهم الدوائر،

(1) رحلة ابن جبير ص 25.

(2) سيرة صلاح الدين ص 9 التاريخ السياسي والفكري ص 243.

(3) رحلة ابن جبير ص 220.

(4) المصدر نفسه ص 220 التاريخ السياسي والفكري ص 243.

(5) حسن المحاضرة (2/ 506) .

(6) أعلام النبلاء (4/ 355 - 356) التاريخ السياسي والفكري ص 244.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت