فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 676

العذاب ما بين عالم وعابد ورجل صالح [1] . هذا عدا ما كانوا يقتلون دون سجن ويمثل بهم في شوارع القيروان، فأثر ذلك على سير الحياة العلمية ومع ذلك فإن هذه المحنة لم تزد أهالي المغرب الإسلامي إلا عزيمة وصبرًا واحتسابًا وتمسكًا بالكتاب والسنة.

ت- تحريم الإفتاء على مذهب الإمام مالك: حرّموا على الفقهاء الفتوى بمذهب الإمام مالك، واعتبروا ذلك جريمة يعاقب عليها بالضرب والسجن أو القتل أحيانًا، ويعقب ذلك نوع من الإرهاب النفسي، حيث يدار بالمقتول في أسواق القيروان وينادى عليه: هذا جزاء من يذهب مذهب مالك، ولم يبُيحوا الفتوى إلا لمن كان على مذهبهم، كما فعلوا بالفقيه المعروف بالهزئي: أبو عبد الله محمد بن العباس بن الوليد المتوفى في عام تسع وعشرين وثلاثمائية [2] .

ث- إبطال بعض السنن المتواترة والمشهورة: والزيادة في بعضها كما فعلوا في زيادة: حتى على خير العمل: في الأذان وإسقاط صلاة التراويح [3] ، بعد أن تُرِك الناس يصلونها عامًا واحدًا، ولهذا ترك أكثر الناس الصلاة في المساجد وياويح من يسقط عبارة: حى على خير العمل من الأذان، من ذلك ما روي أن عروس المؤذن ت 317هـ وكان مؤذنًا في أحد المساجد، شهد عليه بعض الشيعة أنه لم يقل في أذانه، حي على خير العمل فكان جزاؤه أن قطع لسانه ووضع بين عينيه وطيف به في القيروان ثم قتل [4] ، إلا أن بعض العلماء فطن لكيد العبيديين وأغراضهم الخبيثة من وراء ذلك وهو إخلاء المساجد من المصليين، ودفعًا لهذه المفسدة أذنوا للمؤذنين أن يزيدوا حي على خير العمل: لأن تركها يؤدي إلى مفاسد أعظم ومن هؤلاء العلماء: أبو الحسن علي بن محمد بن مسرور العبدي الدباغ ت 359هـ [5] ، الذي كان من أهل الورع والعبادة والخشوع فقد فطن لغرض العبيديين، فكانوا أن قال للمؤذنين: أذنوا على السنة في أنفسكم فإذا فرغتم فقولوا: حي على خير العمل، فإنما أراد بنو عبيد إخلاء المساجد لَفِعلكُم هذا - وأنتم معذورون خير من إخلاء المساجد [6] .

(1) مدرسة الحديث بالقيروان (1/ 76) .

(2) رياض النفوس (2/ 56) .

(3) جهود علماء المغرب في الدفاع عن عقيدة أهل السنة ص 309.

(4) البيان المغرب (1/ 182 - 183) .

(5) ترتيب المدارك (2/ 525 - 528) .

(6) ترتيب المدارك (2/ 526) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت