فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 676

الدافع الثاني: إن مطامع الصليبيين شجعت القائد المجاهد نور الدين على التفكير جديًا بضم مصر إلى الجبهة الإسلامية، كما أن تلقيه العهد من الخليفة العباسي بإطلاق يده في بلاد الشام ومصر عام 549هـ شد من عزيمته لإنجاز هذا الأمر [1] .

الدافع الثالث: من أقوى الأسباب التي أدت إلى القضاء على الخلافة الفاطمية العبيدية، العامل العقدي، فقد كانت دولة باطنية المعتقد، إ سماعيلية المذهب فرقت وحدة المسلمين وتآمرت مرارًا مع أعدائهم [2] . فكان لابد من إقامة وحدة قوية في عقيدتها، شرعية في توجهها تضم إلى الخلافة العباسية أرض الكنانة مع بلاد الشام [3] .

وفي هذه الظروف التي كان نور الدين الشهيد يتطلع فيها إلى غزو مصر وصل إلى دمشق عام 559هـ الوزير الفاطمي شاور بن مجير السعدي، طالبًا النجدة منه، ضد من سلب منه منصبه قهرًا، كما وعد شاور مقابل مساعدة نور الدين له: بثلث دخل البلاد المصرية سنويًا، بعد دفع رواتب الجند، وأن يكون نائبًا عن نور الدين بمصر، إذا ساعده في التغلب على ضرغام عدوه، ويكون أسد الدين شيركوه مقيمًا بعسكره بمصر، ويتصرف مع شاور في شؤون البلاد بأمر نور الدين [4] . لكن نور الدين كان مترددًا متريثًا: يقدم إلى هذا الغرض رجلًا، ويؤخر أخرى حتى استخار الله في الأمر، على ما هنالك من أخطار جسيمه ممثلة في الصليبيين بالساحل وبيت المقدس، إضافة إلى شكه في إخلاص شاور السعدي، [5] ثم جهز نور الدين الحملات المتوالية، ووجهها نحو مصر منذ عام 559هـ حتى 564هـ بقيادة أسد الدين شيركوه [6] .

2 -الحملة النورية الأولى: 559هـ:

قرّر نور الدين محمود إرسال حملة عسكرية إلى مصر بقيادة أسد الدين شيركوه لتحقيق هدفين مبدئيين:

-الوقوف عن كثب على أوضاع مصر الداخلية تمهيدًا لضمَّها، وبخاصة أن شاور وعده

(1) المصدر نفسه ص 196.

(2) المصدر نفسه ص 197.

(3) مصر والشام في عهد الأيوبيين والمماليك ص 13.

(4) الكامل في التاريخ نقلًا عن الجهاد والتجديد ص 198.

(5) الكامل في التاريخ نقلًا عن الجهاد والتجديد ص 198.

(6) الجهاد والتجديد ص 198.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت