فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 676

وألفين من المشاة [1] ، وأغارت كتيبة من الجيش على بلاد حمص، فوقعت في كمين وفقدت كل ما حصلت عليه من غنائم، بينما أغار كل من فيليب وريموند الثالث بقواتهما على حماة، التي كادت أن تسقط لولا صلابة المسلمين في الدفاع عنها، وارتدّا خائبين بعد حصار دام أربعة أيام دون أن يحقَّقا [2]

شيئًا، ويبدو أن الجدب الذي عّم المنطقة في تلك السنة كان من بين أسباب هذه الغزوة وفي الكتاب الفاضلي المرسل إلى بغداد بتوقيع صلاح الدين ما يدل على ذلك: خرج الكفار إلى البلاد الشامية، فاسخين لعقد كان مُحْكما، غادرين غدرًا صريحًا، مقَّدرين أن يجهزوا على الشام لما كان بالجدب جريحًا، ونزلوا على ظاهرة حماة يوم الانثنين الحادي والعشرين من جمادى الأولى [3] .

3 -الإغارة على حارم: كانت حارم مدينة تقع شرقي نهر العاصي على بعد اثني عشرة ميلًا من إنطاكية، وقد طلب أمير إنطاكية بوهيموند الثالث معه فيليب الألزاس أن يشن هجومًا على مدينة حارم ووعده ببذل المساعدة، فتوجه فيليب إليها بصحبة ريموند الثالث، وكانت آنذاك تحت حكم كمشتكين، الأتابك السابق للملك الصالح إسماعيل، وقد سادها الاضراب الداخلي بسبب مساندة أهلها لكمشتكين الذي كان على خلاف مع الملك الصالح إسماعيل [4] حوصرت حارم على يد الصليبيين في أوائل شهر جمادي الآخرة شهر تشرين الثاني فتناسى أهل حارم خلافاتهم وقاوموا الحصار، الذي استمر أربعة أشهر، وكانت مقاومتهم باسلة في الوقت نفسه أخذ الحلبيون يشنون غارات على الأراضي الصليبية القريبة، وأرسل الصالح إسماعيل فرقة عسكرية اجتازت خطوط الصليبيين، وانضمت إلى حامية المدينة [5] ، وخرج صلاح الدين، في هذا الوقت، من مصر ليهاجم مملكة بيت المقدس الخالية ممن يحميها، فخشي الصليبيون أن يستنجد الحلبيون به كما عزموا على مساعدة مملكة بيت المقدس، لكن الملك الصالح إسماعيل فاوضهم على فك الحصار لقاء دفع مبلغ من المال، كما أنذرهم بأنه سيسلم المدينة إلى صلاح الدين، فقاموا بفك الحصار، وفشلوا في الاستيلاء عليها [6] .

(1) تاريخ الأيوبيين ص 122.

(2) الكامل في التاريخ (9/ 429 - 430) ..

(3) كتاب الروضتين في أخبار الدولتين (2/ 471) .

(4) موسوعة تاريخ العرب ص 74.

(5) الكامل في التاريخ (9/ 431) .

(6) تاريخ الأعمال (2/ 1005) موسوعة تاريخ العرب ص 76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت