كتبتُ وأشواقي إليك ببعضها ... تعلمَّت النّواحَ الحمام السَّواجع
وما الملك إلاّ راحة أنت زندُها ... تضُمُّ على الدنيا ونحن الأصابع [1]
وكان قدومه إليه في سنة إحدى وسبعين فشهد معه مواقف مشهودة وغزوات محمودة واستنابه على دمشق مدة، ثم سار إلى مصر فاستنابه على الإسكندرية فلم توافقه وكان يعتريه القولنج فمات بها ودفن بقصر الإمارة فيها، ثم نقلته أخته ستُّ الشام بنت أيوب في تابوت إلى دمشق ودفن بالمدرسة الشامية [2] ومعنى تورانشاه: ملك المشرق [3] وكان الملك تورانشاه كريمًا جوادًا ممدحًا شجاعًا باسلًا عظيم الهيبة كبير النفس واسع الصدر [4] . ولما بلغ خبر موته إلى أخيه السلطان الملك الناصر صلاح الدين وهو مخيم بظاهر حمص، حزن عليه حُزنًا شديدًا، وجعل ينُشدُ باب المراثي من الحماسة وكانت محفوظة [5] .
د- وفاة الملك المنصور عز الدين فروخشاه بن شاهنشاه بن أيوب: توفي في عام 578هـ وهو صاحب بعلبك ونائب دمشق لعمَّه الملك صلاح الدين وهو والد الملك الأمجد بهْرام شاه صاحب بعلبك أيضًا بعد أبيه وكان فرُّوخشاه شهمًا شجاعًا بطلًا عاقلًا ذكيًا فاضلًا كريما ممُدَّحًا، امتدحه الشعراء لجوده وفضله وإحسانه وكان من أكابر أصحاب الشيخ تاج الدين أبي اليمن الكندي وله في الكندي مدائح، ومن مواقفه التي تدل على شهامته ومرؤته أنه دخل يومًا إلى الحمَّام فرأى رجلا كان يعرفه من أصحاب الأموال، وقد نزل به الحال حتى إنه تستَّر ببعض يديه حتى لا يبدو جسمه، فّرق له وأمر غلامه أن ينقل بقُجة وبساطًا إلى موضع الرجل وأحضر له بغلة وألف دينار وتوقيعًا له في كل شهر بعشرين دينارًا، فدخل الرجل من أفقر الناس وخرج وهو من أغنى الناس فرحمة الله على الأجواد الأكياس [6] .
س- وفاة أحمد الرفاعي مؤسس الرفاعية: هو الإمام، القدوة العابد، الزاهد، شيخ العارفين، أبو العباس أحمد بن أبي الحسن علي بن أحمد الرفاعي المغربيُّ ثم البطائحي، قدم أبوه من المغرب، وسكن البطائح، بقرية أُمَّ عبيدة، وتزوج بأخت منصور
(1) المصدر نفسه (16/ 546) .
(2) سير أعلام النبلاء (21/ 53) .
(3) المصدر نفسه (21/ 53) .
(4) البداية والنهاية (16/ 546) .
(5) المصدر نفسه (16/ 546) .
(6) المصدر نفسه (16/ 559) .