فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 676

حيث يتحصن الأسبان في المناطق الأشد وعورة، ولقد تمخضت هذه الهجمات عن صراع مرير قدرت القيادة الأموية عبره أن تجابه الهجوم المضاد لمدى ما يقرب من القرون الثلاثة، وأن تحتويه وترغمه على الانحسار في الجيوب الشمالية لشبه الجزيرة الإيبرية، ثم جاءت دفقة الحيوية الإسلامية الجديدة مرتين إحداهما على يد المرابطين القادمين من المغرب [1] ، الذين سجلوا لنا في صفحات المجد انتصارهم العظيم في معركة الزلاقة على النصارى الإسبان في عام 479هـ، والأخرى على أيدي الموحدين الذين جاءوا من بعدهم الذين حققوا انتصارًا ساحقًا على النصارى في معركة الأرَك عام 591هـ التي سجلت على صفحات الزمان بماء الذهب الصافي [2] ، وبذلك تمكن الإسلام في الأندلس من الصمود بمواجهة التحدي ومقارعة الهجوم الإسباني المضاد سلاح شبه متكافئ لمدى يقرب من القرون الأربعة [3] . لكن المسلمين هناك ما لبثوا أخيرًا أن استنزفوا، وزادهم ضعفًا إنقسامهم على أنفسهم وصراعهم الدموي الطاحن فيما بينهم، الأمر الذي حول ميزان القوى لصالح القيادة النصرانية التي تمكنت في نهاية المطاق من إسقاط آخر كيان إسلامي هناك، مملكة غرناطة 897هـ لكي ما تلبث - تحت زعامة فرديناند وايزابيلا - أن تنفذ أبشع مجزرة رهيبة في التاريخ البشري، اشتركت فيها السلطة والكنيسة ومحاكم التفتيش واستطاعت بأساليبها التي تجاوزت القيم الإنسانية فضلًا عن الدينية على تدمير الوجود الإسلامي في الأندلس وإزالته من الخارطة الإسبانية، ودمج الجماعات الإسلامية قسرًا بالمجتمع النصراني دينا وثقافة وسلوكًا [4] .

ثالثًا: الحركة الصليبية: إن الحركة الصليبية هي رد الفعل المسيحي تجاه الإسلام، تمتد جذورها إلى بداية ظهوره، وخروج المسلمين من جزيرتهم العربية واصطدامهم بالدولة البيزنطية، وأن هذه الحركة تطورت كالكائن الحي على مدى القرون ما تكاد تخرج من طور إلا لتدخل في طور جديد وما كانت الفترة الزمنية الممتدة بين سنتي (488هـ - 690هـ/1095م - 1291م) إلا أحد أطوارها، فقط، وأن بروز هذا الطور بهذا الشكل الذي كان يطغى على باقي أطوارها يعود إلى عوامل عديدة معقدة ومتشابكة يستطيع الباحث أن يتلمسها في الدوافع والأسباب التي أدت

(1) هجمات مضادة في التاريخ الإسلامي ص 28.

(2) المصدر نفسه ص 383، 384.

(3) هجمات مصادة ص 28.

(4) المصدر نفسه ص 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت